وضعته “قحت” لدخول الحكومة ـ النضال عشرة سنوات .. شرط يثير التساؤلات

تقرير: محجوب عيسى

 

 

اثارت قوى اعلان الحرية والتغيير جدلا واسعا في الاوساط السياسية بوضعها شرط لدخول الحكومة الجديدة والمتمثل في النضال لعشرة سنوات، ويرى كثير من المراقبون أن الشرط ليس بالضروري ولا يحقق طموحات الشارع والثورة، بينما يرى أخرون أنه المنقذ للفترة الانتقالية نتيجة للمكاسب التى تتحقق من إضافته.

 

 

إشتراطات الحكومة الجديدة

 

 

 

وفي وقت أكد عضو اللجنة المركزية لقوى إعلان الحرية والتغيير، مهندس عادل خلف الله، عدم الوصول إلى آلية نهائية للتشكيل الوزاري الجديد بعد، وأشار إلى أن المتفق عليه حتى الآن “21” وزارة بعد فك دمج وزارات، وكشف خلف الله لـ(سكاي سودان)، عن اشتراطات وضعتها الجهات المعنية للأسماء التي من المقرر أن تشارك في الحكومة الجديدة، وأبان أنها تتضمن السيرة الذاتية، الكفاءة، والخلفية النضالية “10” سنوات كأدنى مدى زمني إلى جانب الانتماء والمعتقد، وأوضح أن كل شريك سيحدد ممثليه وفقاً لهذه الاشتراطات، وفي وقت سابق طرح رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك 4 معايير أساسية في اختيار حكومته التي كان قد اعلن عنها سبتمبر من العام الماض وهي الكفاءة، وتمثيل الأقاليم، والتمثيل العادل للنساء، وتمثيل الشباب وكان في رأي الكثيرين بعد التجربة العملية للحكومة أن مسألة الكفاءة بدت فضفاضة جداً، ودون معايير دقيقة.

 

 

بالونة اختبار

 

 

ومن جهته قال المحلل السياسي الفاتح محجوب أن هذه التصريحات عبارة عن بالونة اختبار لمدي تقبل المجتمع السياسي لاستبعاد الناشطين السياسيين وأضاف خلال حديثة لـ(سكاي سودان) لكن الواقع التطبيقي امر مختلف اذ ان قادة الحركات المسلحة أنفسهم خرجوا من البلاد قبل أكثر من عشرة سنوات  وتوقع عند إعادة تكوين الحكومة الانتقالية ان يتم التركيز علي كوادر مقيمة في السودان في حال واصل الحزب الشيوعي انعزاله عن قوى الحرية والتغيير وفشل في قلب الطاولة عليها بتكوين حاضنة سياسية جديدة وتابع ان عاد الحزب الشيوعي في الغالب هي استمرار تعيين كوادر من المهجر لأن تلك هي طريقة الحزب الشيوعي في تعيين كوادره عبر الإدعاء انها كفاءات مستقلة من المهجر.

 

 

تعقيد وعشوائية

 

 

 

ومن جانبه وصف استاذ  العلاقات الدولية صلاح الدومة الامر بالمعقد وقال أن الشرط غير عملي وغير واقعي وأن تعريفه فضفاض وأضاف هذه قمة العشوائية وتساءل ماذا تعني عشرة سنوات من النضال؟ وتابع الدومة في حديثه لـ(سكاي سودان) هناك من يجلس في الخرطوم ويناضل بالقلم، الا اذا كان الشخص حامل للسلاح وهناك من يعملون في الوجستك وأردف قوى الحرية والتغيير مخترقة من الدولة العميقة وجهاز المخابرات العامة وهذه التعريفات الفضفاضة جاءت بها الغواصات .

 

 

تقليل المعارضة

 

 

 

في السياق اعتبر أستاذ الفكر السياسي الاسلامي بجامعة امدرمان الاسلامية د. راشد التجاني شرط النضال اضافة فئة وليس خصم وقال انها مجموعات مؤثرة يمكن أن تحقق اجماع اكبر حول الفترة الانتقالية، وأردف الرؤية الاولى تقول كل من شارك قبل الفترة الانتقالية خلال (30) عام الماضية لا يحق له المشاركة في الحكومة الانتقالية ووصف التجاني في حديثه لـ(سكاي سودان) الخطوة بأنها عبارة عن فترة سماح خاصة بالمعالجة الذين كانوا موجودين قبل الفترة الانتقالية وتابع تخفيض المدة الى عشرة سنوات يعني إضافة مجموعة ثانية كانت مشاركة في بداية النظام السابق وبدأت النضال ضده وان جاءت متاخرة وأكد أن المعيار الجديد  يقوي الحكومة الانتقالية ويقلل من نسبة المعارضة والرفض والانتقادات بجانب تحقيق استقرار اكثر للحكومة الانتقالية .

 

 

طموح الشارع

 

 

 

فيما قال المحلل السياسي عبدالرحمن محمد احمد هذا ليس شرط او مقياس لتشكيل حكومة تلبى طموح الشارع والثورة وشدد على ضرورة ان يكون الشرط الاساسي هو الكفاءة وتساءل هل هو تأكيد على ان لا يشارك اشخاص من النظام السابق؟ هناك قانون يمنع مشاركة الوطني في الحكومة، وأضاف الان يوجد اشخاص من النظام السابق بجانب احزاب شاركت في مؤسسات كثيرة امنية وتشريعية وطالب عبد الرحمن بتشكيل حكومة تُغيير الاخطاء التي وقعت فيها الحرية والتغيير حكومة كفاءات  وتكوين برلمان يكون له دور رقابي يمثل الثورة والشارع محذراً ان يكون مثل الحاضنة السياسية التى وصفها بالفاشلة ، وختم حديثه قائلاً نريد معالجة الاخطاء الماضية وليس هناك ما يمنع انضمام  الحلو وعبد الواحد والتيار الاسلامي من أجل العبور للامام.

 

 

زيت على النار

 

 

 

 

وبدوره تساءل المحلل السياسي نصر الدين محمد هل القصد هو من النضال المسلح ام  السلمي عبر الاقلام؟ وأشار الي أن هناك الكثير من  المناضلين في قمة عطائهم تم  أُبعادهم من المشهد السياسي وأكد أن ذلك الامر سبب الإحباط للكثيرين نتيجة التهميش والتجاهل، وبرر ذلك  بسبب سوء الاختيار والتسرع  في القرارات الإدارية المطلقة التي تكون بعيدة عن مصلحة الدولة، وقلل من الشرط الذي وضع وهو عشرة سنوات من النضال ووصفه بالضعيف ولا يحقق مكاسب ترضي الشعب وأعتبر انه ليس حل للراهن السياسي الذى يمر بوضع وصفه بالحرج، وأضاف يتم تشكيل الحكومة من اجل تحقيق اهداف وخطط محددة عن طريق تضافر جهود جميع من يعملون داخل المؤسسة سواء كان مجلسي السيادة او الوزراء او غيرها، وتابع : العبرة تكمن في القدرة على العمل لانه من غير دراية سيتسبب في التخبط كما يحدث الان وهو يفسد اكثر مما يصلح، وشدد نصر الدين فى حديثه لـ(سكاي سودان) على ان تكون الشروط عشرة سنوات من النضال بجانب توفر الخبرة في التخطيط والتنفيذ العمل الاداري وإدارة الازمات موضحاً اذا كانت عشرة سنوات نضال مسلح من غير خبرة ادارية هذا يعني صب الزيت على النار، ومضى في حديثه قائلا: الدول تبنى بالخبرة وليس بسنوات النضال وبالخبرة تنهض المجتمعات والامم، ونبه الي ان البلاد بحاجة الي من يمتلك المهارات والخبرة اللازمة لأداء عمله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.