رسالة مثيرة من وزير بجنوب السودان إلى الطيب مصطفى في قبره

 

إلى الخال الطيب مصطفى في قبره وأخرين :

اللهم لا شماتة ولا نَقولْ في موتك سوى الذي يرضي الله سبحانه وتعالى فَكُلنا ذاهبون إلى ذات الموضع وستؤخذ كل نفسٍ بما ( كسبتْ يداه ).
( إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون)
وأنتم السابقون وحتماً نحن اللاحقون.

أخي الشيخ:

رحيلك الفجائي صدمة وفاجعة لي شخصياً وكم كنتُ أتمنى لو تعيش أكثر لترى بأم عينيك مستقبل جنوب السودان 🇸🇸 وكيف بدأت تتعافى من الفتن والسموم الذي زرعتموه فيها وفي كل السودان .
لكن في نفس الوقت هنالك بعض الراحة في نفسي ولو قليلا لسبب بسيط وهو أنكم قد رحلتم إلى الأخرة بعد ان شهدتم بأم أعينكم عاصرتم إنهيار مملكتم الظالمة وكيف صار المسكن ضيقًا لا تتعدى الخمس أمتار ( تقريباً) لسمؤ الأمير السلطان الجبار إبن الأخت ( عمر ) وزمرته بعد ان قال الشعب السوداني كلمته في ثورته المجيدة .
مرتاحاً جداً لأنكم أخيراً فهمتم الدرس بأن السلطة لا تدوم .
ولولا ان الموت قد قال كلمته لرأيتَ بأم عينيك -أخي الشيخ – الحلقة الأخيرة لمحاكمة السلطان وحاشيته لتصدق القول بأن ( الله يُمهِل ولا يُهمِل ).

أخي الشيخ:

إن كانتْ هنالك من وصية نُوصِيك بها في قبرك اليوم فوصيتي الوحيدة هي ان تُخبِر الشيخ العرَّاف ( الترابي ) والبروف الحاج نور وعلي عبد الفتاح وعِبيد ختم وغيرهم من الذين جاهدوا في سبيل الله -كنا زعموا- في الجنوب أخبرهم بأن هنالك جيل جديد من الجنوبيين والذين بدأوا يدركون أهمية الوحدة والمصالحة والتعايش وبأنَّ رغبتهم في ان يكونوا بشر أسوةً بالأخرين كانتْ أكبر من ان تُهزم كما خططنا لها وأرجو ان تعترف لهم أيضاً بأن تلك النظرة الإستعلائية ضد إنسان الجنوب والقول بأن مستواهم البشري هو أدنى منكم كلها كانتْ تقديرات غير موفقة. فَكُلنا (لأدم وأدم من تراب).

على سبيل المثال لا الحصر أذكر من القصص المضحكة والمبكية في نفس الوقت هو تلك المانشيت العريض الذي جاء في صحيفتكم ( الإنتباهة ) في عام 2010 عن حادث مروري في طريق كوستي -الخرطوم (والذي راح ضحيته خمسة مواطنين أبرياء وجنوبي واحد )-حسب الإنتباهة.
والمتمعن الحصيف في الخبر سيدرك للوهلة الأولى بان الجنوبي عند فهم سيادتكم ليس مواطنًا ولا بريئاً ولو كان ميتاً.

وفي ختام حديثكم وتنويرهم لهؤلاء المجاهدين أرجو ان لا تنسى هذه النقطة المهمة والفاصلة في تاريخ السودان الحديث بأنَّ توزيع السلطة والثروة والتنمية في السودان لم تعد قائمة على مثلث الباشمهندس (حمزة) كما كنتم تخططون بل هنالك مياه كثيرة قد جرتْ تحت الجسر وبأن أبناء الهامش السوداني اليوم أضحوا يمشون في شوارع عاصمتهم الخرطوم مرفوعي الرأس أُسوة بأبناء السودان الأخرين وهذا كانتْ المبتغى والتي من أجلها إنطلقتْ شرارة ثورة ال١٦ مايو ١٩٨٣م في مديتي بور وأيود في جنوب السودان (المجد والخلود لكل شهداء الثورة ونحن على ذكراهم اليوم ١٦ مايو).

وبمناسبة هذا اليوم المهم والذي صادف رحيل سيادتكم، أخبرهم بأن يوسف كوه مكي ويحيى بولاد وخليل إبراهيم وياسر جعفر أبنعوف -والذين كانوا بمثابة الخونة والمارقين في وجهة نظركم- صاروا أبطالاً يحتفى بهم في كل أنحاء السودان بعد ان تبيَّن للشعب السوداني بأنهم كانوا على حقٍ وان دماءهم لم يذهب سُدىً بل في سبيل القضية العادلة.
أخيراً: لنا في موتك الموعظة بأن الكل ذاهبون للآخرة لا محالة وعلى كل واحد منا ان يقرر مصيره/ها من الآن – هنا على الأرض-أين سيكون أو تكون عند نهاية حياته/ها الأرضية
مع الأخيار أم مع الأشرار
وكفى بالموت واعظًا
د. ألبينو بول

وزير الشباب والرياضة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.