فتاة تتهم والدها.. أبوي إغتصبني عدة مرات وهددني بالقتل .. وفكرت في الانتحار وتراجعت لهذا السبب (………)

حوار:محاسن أحمد عبدالله

لم تكن قصتها عادية يتم الإطلاع علي تفاصيلها وتجاوزها لمطالعة ماهو جديد وأكثر لفتا للانتباه.

قصتها تحوي في تفاصيلها فصول من الألم والعذاب والمعاناة والاذي من النظرات التي باتت ترمقها بتأفف قذفها بعبارات جارحة زادات من عمق ما تعانيه من وجع بعد أن تم إغتيال براءتها وشرفها مع سبق الإصرار والترصد -حسب ما ذكرت- من شخص كانت تعتقد أنه حاميها من شرور الايأم والذئاب البشرية ليخبأها بين ضلوعه بحنو ورأفة بفطرة الأبوة

ظل يروادها إحساس الخوف والحزن بعد أن فقدت الأمان وأصبحت ضحية لأب تقول أنه خلع رداء الأبوة وقذفه بعيدا ليصبح ذئب وهي الفريسة.

بداية اللقاء

لممت أطرافي وتأهبت للذهاب إلي حيث تقيم الضحية ( ) بعد إستنجاد هاتفي من خالتها بشخصي بحكم عملي لعكس قضية إبنة أختها للإعلام لدعمها ومساندتها لتجاوز محنتها وإيصال رسالة قوية حتي ينتبه الغافلون الذين مروا بذات التجربة المريرة لاخذ حقهم بالقانون بالابلاغ عن الجاني ومواجهته بجريمته مهما كانت صلة القربي وعدم دفن الرؤوس في الرمال بقصد التستر والخوف من الفضيحة -حسب قولها-.

إتجهت صوب المنزل بعد وصف دقيق من صاحبته وكانت أسئلة صعبة وحساسة تدور في مخيلتي قبل وصولي إلا أنني لم أجد لها إجابة شافية إلا بعد لقائي بالضحية نفسها.

هي من مواليد العام ٢٠٠٢ أخت كبري لأربعة أشقاء تقطن في حي أزهري بمدينة كوستي الذي ترعرت فيه ،بعظ ان وصلت وتم الترحيب بي من خالتها تقدمت الضحية نحوي وهي تسير بخطوات بطيئة وجسدها المنحول مسربل بثوب لم تعتاده وهي تحاول إحكام قبضته بتثبيته علي رأسها.

 

 

 

عندما تفحصت وجهها كانت البراءة قد رسمت ملامحها في وجهها الطفولي البرئ الا أن نظراتها كانت تائهة لامستقر لها.

جلست بجواري وتبادلنا أطراف الحديث قبل أن تغوص في التفاصيل المريرة التي تكاد لا تصدق.

حكاية الإغتصاب

إبتدرت الصغيرة رواية قصتها مع الاغتصاب التي بدأت قبل عام بصوت خافت وبصرها بعيد عندي ربما خجلا وربما حزنا قائلة لي:(أبوي أسمه (م،م) إغتصبي عدة مرات وكان في كل مرة بيخلق لي أمي مشوار بعيد وينفرد بي !! ، أول مرة حصل فيها الإغتصاب قبل سنة رسل أمي تجيب رقم تلفون صاحبه في الحلة قام مسكني ورفع ملابسي وكان سكران وإغتصبني وقتها كنت ببكي بعدها هددني أنه حيموتني لو أتكلمت وفعلا شعرت بالخوف وإتعددت المرات وفي المرة الأخيرة رسل أمي لمحل تصليح التلفزيونات كان عندنا معاه تلفزيون قديم متعطل بعد أمي طلعت مسكني ومارس معاي بالقوة في اللحظات الأخيرة خالتي جات فجأة داخله حاول بسرعة أنه يكون الوضع عادي وهددني بالقتل لو فتحت خشمي، قال لي حتي لو حلفوك أنكري ماتتكلمي وطلع، لكن خالتي عرفت الحاصل وقالت لي بنهرة الحصل شنو وقتها حكيت ليها الحاصل من البداية طبعا إندهشت وكلمت بقية أخواتها وأمي كلهم إتصدموا صدمة كبيرة.

بلاغات ومحاكم

تنهدت ( ) ثم واصلت حديثها بحزن شديد :(بعدها تمت مواجهته بالحقيقة نكر وقال إني كذابة بعدها قررن خالاتي أنه نمشي قسم الشرطة نفتح بلاغ وفعلا مشينا وتم تحويلنا حماية الأسرة والطفل وبرضو نكر وتم إجراء كشف طبي كانت النتيجة فض في غشاء البكارة

بعدها بدينا في إجراءات البلاغ وإتحول للمحكمة و كان ردي للقاضي دايمل أنه أبوي هو الإغتصبني بعدها أمي طلبت منه الطلاق وفعلا تم بواسطة المحكمة.

مواصلة (بعدها بدأ يغريني بأنه حيشتري لي تلفون ويعرسني لي راجل مرتاح يسفرني برا السودان عشان أغير أقوالي وبرضو حاول مع أمي قال ليها حيكتب ليها نصيبه في الورثة بأسمها عشان تتنازل عن القضية ولما رفضنا هددني قال لي حتي لو إتسجن وقضي سنوات طويلة في السجن بعد يطلع حيفتشني ويقتلني.

 

هروب من المعايرة

بعض مضي أشهر من الحادثة ومازالت القضية مستمرة ظلت ( ) تعاني من المقربين منها من الأهل الذين يعيشون معهم في ذات الحي وهم يعايرونها بما حدث معها عند نشوف أي خلاف أسري بينهما وهو الأمر الذي لم تتحمله الصغيرة ( ) فقررت الهروب سرا من منزلهم بكوستي إلي أم درمان قاصدة منزل خالتها حتي تتخلص من همز ولمز الاهل ونظرات الشك التي ظلت تتبعها وهو ما أكدته ( ) :(هربت بسبب معايرة أهلي بالحصل ونظراتهم شعرت بالغبن الشديد من كل حاجة حولي وفكرت كتير في الانتحار لكن

أتراجعت لانه حرام فلجأت لخالتي ودموعي في خدي ، إحتوتني وصبرتني وخففت عني وطلبت مني أكون قوية وأواجه المجتمع من جديد.

 

 

مستقبل مجهول

إختتمت ( ) حديثها من بين دموعها :(تعطلت من المدرسة وكنت السنة الفاتت جلست لامتحان الشهادة السودانية وكان نسبتي %٦٠ لانني كنت مهمومة بسبب الموضوع ده والسنة دي برضو ما حأجلس لاني متابعة القضية وما عندي نفس لاي حاجة والآن أنا منتظرة حكم المحكمة اللي حيكون بعد إسبوع ، لكن مهما كان الحكم شنو الحيزيح الاحساس المؤلم الجاثم فوق صدري ، وشنو الحيخفف حجم الأذي من الأهل والمعارف ويجفف دموعي ويحميني من كلام ونظرات الناس ، وكيف أقدر أمسح الصورة الكريهة والمقرفة من خيالي لي زول للأسف هو أبوي.

 

في الختام

لم ولن تكون قصة (إ ) هي الأولي ولا الأخيرة فهناك جرائم في مجتمعنا مشابهة لها تماما تم دفنها خوفا من الفضيحة والجهل بالحقوق بالتستر علي المجرم

ويبقي السؤال..كيف ستنتشل (إ) من بئر الحزن الذي تقبع فيه.. وكيف يتم إعادة الثقة في نفسها ومن حولها ..ومن سيؤهلها نفسيا لتعود للحياة متعافية ومشرقة ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.