تحقيق لـ(سكاي سودان) يكشف تجاوزات خطيرة في قطاع الحرفيين

تحقيق: محجوب عيسى

لم يكن قطاع الحرفيين في الولاية خارج عن دائرة التهميش والاهمال الذى ضرب جميع القطاعات الاقتصادية بالبلاد فقد اضحى القطاع الذي يخدم جميع الولاية من شرقها الى غربها ومن جنوبها الى شمالها مصدر لجلب الهم بدلاً عن الكسب الاموال وتوفير لقمة العيش من خلال الاهمال فضلا عن مشاركة الاجانب الامر الذى جعل اصحاب الحرف عاجزين عن ايجاد حلول بعد ان طرقوا جميع الأبواب؛ (سكاي سودان) من خلال هذا التحقيق الاستقصائي وقفت على الاهمال الذي ضرب اوصال الحرفيين بجانب وقوفها على معاناتهم من مشاركة الاجانب لهم لقمة العيش.

معاناة ومطالب

 

الفني علي هاشم في مقتبل العمر قضى حياته المهنية متنقلاً بين ورش المكنيكا فحط به الترحال في موقع الحرفيين بشارع الجمهورية يحكي قصته داخل عالم الحرفيين وابتدر حديثه مطالبا بتوفير المراكز من أجل تاهيلهم للمنافسة بداخل وخارج البلاد، وأنتقد استلام الاموال للاجانب بالعملات الصعبة في ذات الوقت الذي يمكن الحرفيين من انجاز اي عمل يتعلق بالاعمال اليدوية والحرفية ، موضحا ان الجهات المختصة منذ النظام السابق ظلت تتجاهل معاناتهم ومطالبهم ،وأشار في حديثه لـ(سكاي سودان) الي ان هنالك معاناه بالغة تتمثل في الوجود الاجنبي، وأضاف الشركات والمؤسسات تفضل الوجود الاجنبي والمستفيدون هم المقاولون والمهندسون الكبار الذين يسيطرون علي زمام العمل بالبلاد، وأردف نحن المتضررون الاوائل في ذلك ولايوجد من يدافع عنا.

 

 

سرقة واحتيال

 

 

وانطلق نشاط جمعية الحرفيين منذ العام 1984 وهي تضم عددا من الصنايعية من نقاشون وفنيون الا أنها لم تجد الدعم الكافي، هكذا ابتدر رئيس اتحاد الحرفيين مامون مكاوي حديثه لـ(سكاي سودان) ووصف هذا القطاع بالهام داعيا الي استقرار الحرفيين وتوفيق اوضاعهم ، واستنكر تخصيص البلاد مواقف مخصصة للسيارات دون التطرق لقضاياهم ، وطالب بتوفير التامين الاجتماعي والصحي لجهة أنهم يتعرضون للعديد من المخاطر خلال عملهم ، مؤكدا انها حقوق اساسية في الدول المتقدمة ، وانتقد مكاوي الوجود الاجنبي بالبلاد ، مشددا علي ضرورة الاسراع في ضبطه ، وحذر منهم بسبب أنتشار عملية السرقة والاحتيال علي المواطنين فضلا عن انهم أصبحوا مصدر قلق لديهم ، وأضاف هم الان يعملون معنا دون تراخيص ويقومون بعرض المعدات بجانب مشاركتهم في صناعتنا وتابع : لاندري اي من الجهات المختصة يمكن مخاطبتها في هكذا قضايا وزاد : بعض الناس يقولون السودانيون لايعلمون شيئا عن الصناعات الا أنه استنكر تلك العبارى ، ونوه الي انهم يستطيعون اجادة اي عمل صناعي مشيرا الي أن الامر يتطلب توفير الدعم المالي فقط وانتقد في ذات الوقت الطريقة التي يتم بها التمويل من البنوك ووصف ذلك بالامر الخاطئ ، ولم يكتفي مكاوي بذلك بل طالب بتوفير فرص التدريب للكوادر الصناعية لهم وشدد علي ضرورة النهوض بالقطاع من أجل رفد الخزينة العامة ، وأوضح انهم علي علم بوجود تمويل ومنح خارجية .

 

تجاوزات خطيرة

 

 

ومن جانبه كشف نائب رئيس الجمعية احمد عبدالله خلف الله عن تجاوزات وصفها بالخطيرة من قبل النظام البائد وأكد أن جمعية الحرفيين تمتلك 60% من اسهم بنك التنمية والتعاون الامر الذي تسبب في التلاعب عليها من قبل النظام البائد وسيطرة عليها بتغيير اسم البنك  مشيرا الي أن الجمعية كانت تمتلك قطعة ارض تبلغ مساحتها 1500متر غرب محطة 7 اتهم المحلية بإستقلالها لصالح اشخاص نافذين بالنظام السابق في المحلية ، وقطع بتحويلها الي مخازن مطالباً الحكومة بالاسرع والتدخل والنظر بعين الاعتبار للاوضاع التي يكابدونها وارجاع قطعة الارض للجمعية ، ونوه الى ان الحرفين قدموا الكثير من الخدمات لاجل الوطن كبناء بعض المدارس واقسام الشرطة، مؤكداً ان العمل التعاوني هو الوسيلة الوحيدة للعمل ، ومضي في حديثه مطالبا بان تكون للجمعية أنشطة أخري خدمية واجتماعية ، واشار الى تمويل الجمعية تعتمد علي مساهمة الاعضاء وأوضح أن الاغراء في العهد البائد كان يتم عن طريق الحصول علي التصاديق ، وشدد علي ضرورة تنظيم عمل الجمعيات التعاونية.

 

 

سخط وتزمر

 

وتوالت الجولة داخل المكان المخصص للحرفيين والذي يقع بالقرب من القنصلية المصرية على شارع الجمهورية ، والتقت عددا من الحرفيين ، اعربوا عن سخطهم وتذمرهم جراء ما يقوم به الاجانب بالبلاد وأنتقدو عدم الاهتمام بهذا القطاع طوال الحقب الماضية ، وفي ذات السياق تحدث أدم أسماعيل وهو أحد الفنيين واكد أن معاناتهم كانت منذ العهد البائد بسبب عدم أيلاءه الاهتمام لهذا القطاع ، وطالب الجهات المختصة بتمليكهم لورش مخصصة فضلا عن المساهمة في تأهيل المدارس والمنشآت الصناعية ، بجانب توفير أماكن مخصصة لسكنهم والتأمين الصحي، مبينا أن العديد من الحرفيين يفترشون الارض ويلتحفون السماء من أجل عرض المعدات الخاصه بهم ، فيما انتقد عدم الاستجابة لمطالبهم من قبل الجهات المعنية مشيرا الي انهم دفعوا بالعديد من الخطابات لها دون تحقيق اي نتائج تذكر ، وأضاف هنالك كبار سن بحاجه ماسة للاغاثة والدعم المالي وعزا ذلك لانهم يعملون علي اعاشة صغارهم ، وحول استعانة المؤسسات الحكومية في أعمالها بالحرفيين يؤكد اسماعيل انها لا تستعين بهم بل تسارع الى الاجانب.

 

 

جهات غير معلومة

 

ولم تكتفي “سكاي” بذلك بل سارعت للوقوف ميدانيا علي مبني العمارة الذي تم التعدي عليه ظلما من قبل جهات غير معلومة بحسب ما ذكر رئيس اتحاد الحرفيين مامون مكاوي لـ(سكاي سودان) وسرد حكاية هذا المبني الموضح قائلا: أن مبادرة هذا المبني كانت من جانبنا وعن طريق اموالنا وأشار الي انهم اخطروا الوالي خلال العهد البائد ، بان الحرفييون يقضون حاحتهم في العراء كما انهم بحاجة عاجلة لاقامة مراحيض لهم ، مؤكدا أن قطاع الحرفيين بذل جهدا مقدرا من أجل تشييده من حر ماله ، وقطع أن الارض المخصصة لهم قد تم نزعها بالقوة الجبرية وقتها من قبل وزارة البنى التحتية ولاية الخرطوم قبل نحو ثلاثة أعوام ، وأردف: نحن لانعلم من يملك هذا الارض الان وبحسب ما ورد الينا من معلومات فانها تتبع لاحدي الشركات وزاد : لدينا المستندات التي تثبت احقيتنا في امتلاكها وكشف مكاوي بان مساحة الارض تبلغ 200 متر موضحا أن بحوزتهم قرار من المحكمة العليا يثبت احقيتهم وملكيتهم لها واتهم جهات غير معلومة تسبب في تعطيل عملهم ولاترغب بتطوير قطاع الحرفيين ومضى في ذات الاتجاه سكرتير الجمعية نصر الدين داؤود ووأكد أنهم يمتلكون مايكفي من مستندات تثبت احقيتهم للارض التي تم تشييد المراحيض عليها والتي تبلغ مساحتها 200 متر وفقا لقرار المحكمة الذي قضي لصالحهم بان تؤول للحرفيين واوضح ان ذلك كان خلال حكم المخلوع البشير مؤكدا ان عائدات الارض في هذا التوقيت تبلغ مليارات الجنيهات مبينا أن الجمعية كانت قد دفعت بشكوى قبل اربعة اعوام ماضية من أجل استرداد حقوقهم وبحسب ما رصدت سكاي فان المبني يتكون من عدة طوابق.

 

 

عقدة مواطن

 

 

وبدوره شدد فني التكيف والتبريد أحمد عبدالسلام على ضرورة تمويل قطاع الحرفيين من قبل البنوك والحكومة من أجل المنافسة ، وكشف ان هنالك الكثير من العقبات التي تواجههم اثناء العمل ابرزها عدم توفر التيار الكهربائي بجانب عدم وجود أماكن مخصصة للعمل ، ودعا الي الاسراع بفتح مراكز للتدريب الحرفيين بجانب توفير التيار الكهربائي وتابع : نصنع منتجات بجودة عالية وتستطيع القدرة على المنافسة داخليا وخارجيا ، الا انه عاد وذكر أن هناك (عقدة) رسخت في ذهن المواطن وهي ان التصنيع المحلي رديئ علي حد قوله وان المستورد هو الأفضل ، وأضاف لا توجد جهات تحمي الحرفيين وخصوصا حرفي التكييف والتبريد من تغول الطامعين وقال بلغته البسيطة كل من (هب ودب ) أصبح يعمل في التكييف وكل من يملك مالا بات يصنع مكيفات تجارية مما أثر سلبا على وضعنا وأردف : هناك من يفرش مراكيب تجد أمامه مكيفات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.