زيارة فريق الطب العدلي الدولي للمشارح بالسودان.. الحقائق مجردة

 

الخرطوم: سكاي سودان

إتجهت الأنظمة القانونية الدولية الى أرساء التعاون الدولي في المسائل الجنائية واستحدثت نظام المساعدة القانونية المتبادلة استناداً على الاتفاقيات الإقليمية أو الثنائية أو مبدأ االمعاملة بالمثل أو المجاملة الدولية ، والذي لا شك فيه أن كافة الإتفاقيات الدولية لم تغفل مبدأ الولاية القضائية للدول على مواطنيها وسيادتها داخل اراضيها لكن في بعض الاحيان تكون هناك مسائل يتعذر اقامتها محلياً لذلك تلجأ الدول لطلبها من دول أخرى وفي هذا فهي تنيب ثبت الدولة للقيام بعملها نيابة عنها في الحدود التي لا تمس بولايتها القضائية ولا سيادتها الوطنية وهذا ما يسمى اصطلاحاً بالإنابة القضائية أو المساعدة القضائية .
السودان موقع على اتفاقيات عربية واخرى ثنائية دولية تحمل بين بنودها مسائل متعلقة بالانابة القضائية ويمكنه ايضاً الاستناد على مبدأ المعاملة بالمثل أو المجاملة الدولية للحصول عليها وحتى لا نطيل في الموضوع فان الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل النيابة العامة بشأن طلب المساعدة القضائية فيما يتعلق بتشريح الجثث أو الرفاة هو أن تبدأ السلطات الصحية وغيرها من الجهات ذات الصلة الوطنية بإجراءات تشريح ونبش الرفاة وعند تعزر الأمر عليها في بعض المسائل أن تكتب تقريراً مفصلاً عن ذلك وتوصي للنيابة العامة في أنها تحتاج إلى مساعدة فنية حول نقاط وأشياء محددة ويكون هذا التقرير ممهوراً ومختوماً ممن اعده ويوضع في محضر التحريات ومن ثم تبدأ دراسة هذا الطلب من الادارة المختصة بالنيابة العامة وهي إدارة التعاون الدولي لتقوم بتحديد نوع المساعدة المطلوبة والى أي بلد أو منظمة يمكن أن يتم توجيه والى ماذا يمكن الاستناد.
ومن ثم يرفع الامر بخلاصة التوصية للسيد النائب العام حيث يستطيع من ثم بعد إجراء ما يراه من تعديلات أو من غيرها أن يخاطب السلطات النظيرة في البلد المطلوب منها المساعدة عبر الطرق الواردة في الدراسة المرفوعة اليه سواء كانت عن طريق وزارة الخارجية أو أي طريقة أخرى ، هذا الطلب يبين فيه النائب العام موضوع المساعدة والمطلوب فيها والخبراء والفنيين ونوعية الأجهزة المستخدمة والمدة الزمنية ودواعي طلب المساعدة واستخدامه كبينة .
و تتم الموافقة من الجهة المطلوب منها وتبين هي إحتياجاتها ومطلوباتها وفقاً لقوانينها ولوائحها ومن ثم يتم الاتفاق على البدء في إجراءات المساعدة القانونية (كل هذا يتم كتابة) لانه سيتم استخدامة كبينة امام المحكمة .
في حالة خبراء التشريح الذين ثار عنهم الحديث في الأيام الماضية فانه يتصور ورود خطاب من الجهة المختصة في بلدهم أو منظمتهم بالموافقة على تقديم المساعدة معنون للسيد النائب العام، موضحاً فيه كافة المسائل التي ستغطيها تلك المساعدة استناداً على طلب النائب العام بحيث يبين متى تبدأ وكيف تتم الاعمال وماهي الجهة التي تنسقها وفي أي زمان ومتى تنتهى الاعمال بالتقريب وكتابة التقرير واعادتها لسلطات بلدها لتقوم السلطات المختصة في بلدها باعادة كتابة التقرير وارساله عبر القنوات المعتمدة بين البلدين ليتم استخدامه كبينة أمام المحكمة.
الذي تم بشأن هذا الفريق أن هنالك تنسيقاً مع الجهات الاخرى في مسائل عدة والتي ليس من بينها تقديم الانابة القضائية لاجل استخدامها لاغراض التحريات وأن تمت فهي بطريقة خطأ وتكاد تكون مفقودة، وحيث ان للنيابة العامة سلطة الولاية على الدعوى الجنائية في مرحلة ما قبل المحاكمة فان اي اجراء يجب ان يكون عبرها اتساقاً مع مبدأ ولاية الدول القضائية وسيادتها الوطنية على اقليمها وإلا اصبح هنالك إنتهاك صارخ لهما .
بعيداً عن المسائل السياسية فان ما يشاع خلال الايام الماضية لا يعدو ان يكون تآمر على سلامة الإجراءات .
وعلى سيادة الدولة وولايتها القضائية ، فالذي قامت به النيابة العامة يحسب لها لا عليها فهي عملت على المحافظة على سيادتها واستقلالها وولايتها حفاظاً لحق المجتمع وحقوق الضحايا واسرهم وان ما يُنسح من أقوال هي مجرد اقوال لا يسندها قانون ذلك أن المحصلة النهائية لطلب المساعدة القانونية هو تقديمها كبينة بالإجراء والطريق والشكل الصحيح حتى يكون لها اثرها القانوني في المحكمة والا كانت غير مقبولة وستكون النتيجة هي شطب الدعوى وهذا ما حرصت النيابة العامة على عدم حدوثه .
تجدر الاشارة الى أن النيابة العامة طلبت مساعدة قضائية من دولة ما بشأن بلاغ أحد شهداء ثورة ديسمبر وفقاً للإتفاق الثاني معها والان هي في انتظار رد تلك الدولة كما قامت بإجراء مشاورات بشأن طلب مساعدة في كثير من القضايا التي تحتاج الى مساعدة فنية وسترى تلك الطلبات النور قريباً وفقاً للإجراءات والنصوص الواردة في الإتفاقيات الإقليمية والدولية والقانون الوطني .
إن تمليك الحقائق للمواطنين غير ذوي العدالة بالإجراءات القانونية واجب تحتمه المهنية، النائب العام المكلف أبوابه مشرعة امام الجميع فكل من لديه سؤال أوشك في أي إجراء فإن عليه التوجه للنيابة العامة وكافة وكلاء النيابة على تواصل مع أسر الشهداء والمفقودين ، وفي تقديرنا أن ما يشاع هي مسألة سياسية ينبغي أن يتم إبعاد النيابة العامة ودماء الشهداء عنها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.