الخبير في مجال فض النزاعات وحقوق الانسان د. عبد الناصر سلم: تأخير تنفيذ بند الترتيبات الأمنية يرسل رسائل سالبة في بريد الداخل والخارج

الخبير في مجال فض النزاعات وحقوق الانسان د/ عبد الناصر سلم في افادات مهمة

 

تأخير تنفيذ بند الترتيبات الأمنية يرسل رسائل سالبة في بريد الداخل والخارج

 

شرق السودان لازمه التهميش … والتنمية فيه تدفع الحكومة الي مراجعة حساباتها

الانشقاقات وسط حركات الكفاح المسلح جرس انتباه لقياداتها

تأسيس البرلمان مهم للغاية … والدستور ينبغي أن يلبي التعدد والتنوع في البلاد

 

مياه كثيرة مرت تحت الجسر علي الصعيدين السياسي والاقتصادي في المشهد السوداني خلال الفترة الأخيرة الماضية ، فكفة التحديات لازالت مثقلة بقضايا مهمة واستراتيجية في مقدمتها قضية ملف السلام ، وحالة التململ التى سادت وسط الحركات الموقعة علي اتفاقية جوبا بسبب بطء تنفيذ بند الترتيبات الأمنية ، كما برزت الي السطح قضية شرق السودان من خلال علو الأصوات التى لازالت تنادي بالانفصال تارة ، وتقرير المصير تارة أخرى ، لينسحب هذا الوضع ايضاً في الاقليم الشمالي من خلال بروز جسم جديد تحت لافتة نداء الشمال الذى لازال يتسمك بمطالب لم تختلف في ملامحها من مطالب شرق السودان .

جلسنا مع الخبير الدولي في مجال فض النزاعات وحقوق الانسان د. عبد الناصر سلم وطرحت عليه العديد من الاسئلة والاستفسارات فاجأب الرجل بإجابات واضحة لم تتجمل أمام مرأة المشهد السوداني علس الصعيدين السياسي والاقتصادي .

حوار : بهاء الدين أحمد السيد

 

 

 

 

# شهدت الخرطوم خلال الفترة الأخيرة الماضية أحداث مؤسفة وإطلاق نار بين الشرطة وقوات حركة تماذج كيف تقرأ ماجرى من أحداث ؟.

في واقع الامر كان يجب تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام بجداول زمنية معروفة وواضحة تم التوافق عليها بين الحكومة والحركات الموقعة ،لكن التأخير في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية قاد الي اخطاء في طريقة التعامل مع هذه القوات وهو ماقاد الي أحداث مجمه (رهف ) .

وحقيقة كافة الحركات الموقعة علي اتفاقية السلام مارست نوع من ضبط النفس داخل العاصمة من ضبط منسوبيها وهذا أعطانا حادثة واحدة طيلة هذه الفترة منذ قدومهم للعاصمة .

ماأود أن أؤكده أن تأخير تنفيذ بند الترتيبات الأمنية سيقود لحالة من (التململ) داخل هذه الحركات المسلحة وبالتالي نحن نناشد الحكومة في أن تبدأ في إستكمال بنود اتفاقية جوبا للسلام في سبيل الحفاظ علي هذا المكسب الكبير الذى تم بايد سودانية بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو نائب المجلس السيادي .

لذلك المطلوب هو الاسراع في تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام ومعلوم أنها وضعت جداول زمنية واضحة ومعروفة كما أسلفت الذكر ، لذلك ينبغي علي الحكومة بكافة مكوناتها أن تنتبه الي هذا الأمر حتي لايرسل رسائل سالبة وفي تقديري ثمة تحديات تواجه الاتفاقية من بينها تمويل الاتفاقية الذى يحتاج الي التكاتف مابين الداعمين لاتفاقية جوبا للسلام .

# هناك انسلاخ تم من حركة العدل والمساواة كيف تنظر الي طبيعة الانشقاق الذى حدث ؟.

هذا أمر طبيعي جداً أن نشهد إنسلاخات بين قوي الحركات ،وقد حدث ذلك من قبل في وقت سابق لكن الحديث عن انشقاق في حركة العدل والمساواة وهي من أكبر الحركات المسلحة في ولايات دارفور بدوره يرسل عدة رسائل ربما لاتكون إيجابية وهي أن هناك ثمة إشكالية في استكمال اتفاقية جوبا للسلام .

# شهدت الفترة الاخيرة أحداث قبلية مؤسفة في شرق السودان وغربه كيف يمكن الخروج من هذه الأزمات التي يرى البعض أنها تشكل تهديداً للنسيج الإجتماعي ؟.

قضية شرق السودان قضية معروفة للجميع ،وكنا نراقب المشهد عن كثب وحذرنا من انفجار الأوضاع في الاقليم الشرقي ،وفي واقع الامر شرق السودان عانى من التهميش السياسي والاقتصادي بصورة كبيرة بالرغم من انه لازال يقدم الكثير للخزينة العامة للدولة لاسيما ميناء بورتسودان من أهم موراد الدولة السودانية ،لكن بالمقابل التنمية في وضع السودان (ضعيفة للغاية ) وبالتالي علي الحكومة أن تلتفت الي شرق السودان بكثير من الاعتبار من خلال معالجة ازماته ،اضافة الي ذلك تجميد مسار الشرق في اتفاقية جوبا للسلام أعطي صورة غير جيدة .

# حدثت توترات في دارفور خلال الفترة الماضية وتجددت العديد من الصراعات ؟.

لابد في ملف دارفور من حسم ملف المصالحات بين مكونات المجتمع المحلي واري في ذك اولوية تجعل هذا المحور سباقا حتي علي بند الترتيبات الامنية نفسه لما يشكل من اهمية في الحافظ علي وحدة النسيج الاجتماعي وازالة الاحتقان الذى نشهده الان

 

# كيف تنظر الي ملف الدستور الدائم خاصة وان الفترة الانتقالية تعد فترة تأسيسية ؟.

من المهم جداً أن يكون هناك برلمان وتوافق سوداني كبير حول دستور دائم يخرج السودان من دائرة الفوضي الي دايرة العدالة والدساتير الدائمة خاصة وأن السودان عاني كثيراً من الأزماتالسياسية والإنقلابات العسكرية في تاريخه ،والديمقراطية كانت هشة للغاية ، واشدد هنا علي أن الدستور الدائم ينبغي أن يتم بتوافق واجماع كبير من كافة القوي السياسية والمجتمعية ،منذ الاستقلال نحن عانينا من الدساتير التي توضع تفصيلاً لنظام سياسي ومحدد ،وفق رغبة الحكام ،ووفق رغبة من يديرون المشهد ، وعند سقوطهم أو تغيير الأنظمة إما أن يتم تجميد هذا الدستور ،أو يتم وضع دستور آخر ،ينبغي أن يرى الجميع نفسه في الدستور الدائم ، ويلبي التنوع والتعدد ، خاصة وأن السودان يمتاز بهذا البعد ،من الناحية العقدية ومن ناحية العادات والتقاليد والاعراف ، كما أن قضية صياغة الدستور أيضا من القضايا المهمة وهنا أرى أن علي الحكومة عدم التعجل في صياغة الدستور في هذه المرحلة بقدر ماهي متحاجة الي اجماع وطني حول التحول الديقمراطي في الساحة السياسية ، الحكومة قطعاً تعاني من هجوم من كافة الجهات حتي من بعض الجهات المشاركة فيها وهذه صورة تدعوا الي التراجع في كثير من الملفات .

# كلمة أخيرة ؟.

الحكومة الانتقالية بكل تأكيد نجحت في ملفات كثيرة ومتعددة علي مستوي الداخل والخارج ، ولكن هذا لايعني أن الطريق مفروش أمامها بالورود ، فالتحدي الاقتصادي كبير وقضية الاجماع الوطني تحتاج الي جهد كبير ، وملف السلام لازالت تعتريه العديد من التحديات .

علي الحكومة أن تستمر الانفتاح الخارجي الذى شهده السودان بعد قرار رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للارهاب ،وقرارات الحظر الاقتصادي التى خلقت بدورها حالة من التراجع علي المستويين السياسي والاقتصادي .

نحن في مرحلة جديدة ينبغي أن تضع الحكومة أولوياتها بشكل واضح لجهة أن المواطن السوداني لازال يكتوي حالياً بارتفاع الاسعار والتضخم ، هناك قضايا مهمة وعاجلة علي الحكومة ان تضعها في سلم أولوياتها .

# كيف تنظر الي ملف تسليم البشير الي المحكمة الجنائية خصوصا وان ثمة لغط كبير دار في هذا الجانب من الناحية السياسية والقانونية ؟.

الحكومة السودانية فيما يبدو أن الحكومة السودانية قد حسمت أمرها في تسليم المتهمين للمحكمة الجنائية وذلك من واقع التوقيع علي اتفاقية روما ،واللقاءات التى حدثت في العاصمة الخرطوم مابين وفد المحكمة مع قادة المجلس السيادي ، بالطبع هناك حديث يدور أن المحكمة الجنائية في حالة استعداد استلام متهمين مهمين وذلك من خلال متابعتي لهذا الملف ،من خارج السودان .

# هل تتوقع ردة فعل بتلسم رموز النظام السابق للمحكمة الجنائية ؟.

العدالة لابد أن تتحقق مهما كان ثمن ذلك ، لكن أود أن أفصل هنا أن هناك اشكاليات قانونية لمحاكمة المتهمين في جرائم الحرب في دارفور ،حيث ان هناك بند في القانون السوداني لايمكن محاكمة متهم في جريمة صدر فيها قانون بعد وقوع الجريمة ،وهذا يعني لايمكن ماحمتهم في الداخل السوداني في الجرائم التى حدثت في دارفور ، الا في حالتين تعديل القوانين أو انشاء محاكم مختلطة تجمع بين القضاء السوداني والمحكمة الجنائية ،وبالتالي هذه هي الخيارات والسناريوهات التى ستحدث .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.