حماس ترد.. جدل فصائلي فلسطيني حول مصادرة الخرطوم ممتلكات لـ”حماس”

وكالات: سكاي سودان

بعد أيام على مطالبة السلطة الفلسطينية الخرطوم بتسليم ممتلكات وأصول فلسطينية صادرتها لجنة حكومية سودانية، بقيت تلك المطالبات في عداد التصريحات الإعلامية، ومن دون اتخاذ إجراءات رسمية، في حين قال مسؤول فلسطيني إن القيادة الفلسطينية تُجري تقييماً سياسياً للإجراء اللازم اتخاذه.
ومع أن حركة حماس نفت أن تكون تلك الممتلكات تابعة لها، وإنما لرجال أعمال فلسطينيين لا تربطها علاقة تنظيمية بهم، لكنها ناشدت المسؤولين السودانيين “إيقاف مصادرة استثمارات الفلسطينيين، ومنازلهم وأموالهم الشخصية وشركاتهم، التي اكتسبوها بطريقة قانونية، وبعلم مؤسسات الدولة السودانية وموافقتها”.

ملاذ آمن

وكانت حركة حماس تتمتع بملاذٍ آمن في السودان طوال 30 سنة من حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي وفّر لها تسهيلات استثمارية قبل أن يتوقف ذلك مع إطاحته، وسعي السلطات الانتقالية إلى إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
لكن لجنة حكومية سودانية شُكلت لتفكيك نظام البشير واسترداد الأموال العامة، ربطت بين تلك الشركات المحسوبة على “حماس” والأموال العامة السودانية بسبب التسهيلات التي منحها البشير للحركة.
وقالت اللجنة إنها “لا تصادر ممتلكات خاصة مشروعة، وإنما تسترد ممتلكات عامة اختُلست خلال فترة حكم البشير الطويلة”.

السفارة الفلسطينية

وقال سفير دولة فلسطين لدى السودان، عبد الجبار طه، لـ”اندبندنت عربية” إن السفارة الفلسطينية “لا علاقة لها من قريب أو بعيد بكل ما يجري بشأن مصادرة الأموال الفلسطينية”، مشيراً إلى أنه “لا علم لها بالتحركات الرسمية السودانية تجاه تلك الأموال”.
ورفض طه التعليق عما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستطلب رسمياً من الخرطوم تسلم تلك الأموال.

“قرار حكيم”

لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني وصف القرار السوداني بـ”الحكيم والشجاع”، مشدداً على أن “تلك الأموال والشركات والعقارات مسجلة بأسماء رجال أعمال محسوبين على حركة حماس”.
وطالب مجدلاني في حوار مع “اندبندنت عربية” الخرطوم بتسليم تلك الممتلكات إلى السلطة الفلسطينية، مضيفاً أن “المطالبة الرسمية يجرى العمل على تقييمها سياسياً قبل اتخاذ قرار رسمي في ذلك الشأن”.
وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقعت الخرطوم اتفاقاً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وذلك إثر رفع واشنطن اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وفي أواخر عام 2018، أسهمت السلطة الفلسطينية بإفشال مشروع قرار أميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة يصنف حركة حماس ضمن الحركات الإرهابية، واعتبرت الرئاسة الفلسطينية حينها أن تلك محاولة لإدانة “النضال الوطني الفلسطيني”.

رد حماس

ورد القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، على مطالبة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، الخرطوم بتسليم تلك الممتلكات إلى دولة فلسطين، قائلاً إن تلك المطالبة “اصطياد في الماء العكر”، مضيفاً أن المصادرة جاءت “نتيجة صراع داخلي سوداني لاستجلاب التأييد الأميركي للشق المدني في حكومة عبد الله حمدوك في مواجهة العسكر”.
وطالب أبو مرزوق السلطات السودانية “بتصحيح الموقف ورد الحقوق إلى أصحابها”، واصفاً تلك الخطوة “بأنها لعبة رخيصة استُخدم فيها اسم الحركة افتراءً”.
من ناحية ثانية، اعتبر مدير “مركز القدس للدراسات السياسية”، عُريب الرنتاوي، أن “حماس ليست الحركة الأولى بين الحركات الفلسطينية التي تستثمر أموالها في الخارج، سعياً لإيجاد مصدر دخل ثابت لكن من دون تسجيلها باسمها بل بأسماء شخصيات محسوبة عليها”، مضيفاً أن “حركة فتح سبقت حماس في الاستثمار في القارة الأفريقية وفي سوريا”.

مجرد مناكفات

ووصف الرنتاوي مطالبة مسؤولين في السلطة الفلسطينية باسترداد تلك الممتلكات “بأنها جزء من المناكفات التي لا تنتهي بين حركتي فتح وحماس”، قائلاً إن “السلطة غير جادة في تقديم الطلب إلى الخرطوم”. وأضاف الرنتاوي أنه “كان الأجدى بمسؤولي السلطة الفلسطينية التنديد بالخطوة السودانية، والمطالبة بإعادة تلك الممتلكات إلى أصحابها”، مشيراً إلى “عدم وجود مُسوغ قانوني للمطالبة باستردادها”.
واتفق الكاتب السياسي، محمد هواش، مع الرنتاوي في استبعاد لجوء السلطة الفلسطينية إلى المطالبة باسترداد تلك الممتلكات، قائلاً إن “مطالبات المسؤولين الفلسطينيين ليست سوى تصريحات إعلامية”.
وشدد هواش على أن السلطة الفلسطينية “دافعت في أكثر من مناسبة عن حركة حماس، ورفضت تصنيفها بالحركة الإرهابية، والتشديد على أنها حركة تحرر وطني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.