“الجوكر”.. الهكر الذي تحول لأخطر ضابط مخابرات

الخرطوم: سكاي سودان

فى مشرحة أم درمان، ظلت خطيبته تبكي بهستيرية وتطالب برؤية خطيبها، الشهيد نقيب مهندس أنس محمد عبيد، كانت آخر مكالمة بينه وخطيبته، قال لها: “عندي شغلة بسيطة أخلصها وأجي”، ولكن كانت المكالمة الأخيرة لضابط الأمن النقيب أنس، الذي تنحدر جذوره من منطقة البركل بالولاية الشمالية، ومن مواليد حلة حمد عام 1996، كان مولعاً بالكمبيوتر وأصبح واحداً من عباقرته.
ونجح، وهو ابن 14 عاماً في تهكير موقع الهيئة القومية للاتصالات، ووكالة السودان للأنباء في العام 2010، وأطلق على نفسه اسم (الجوكر)، لجأ أنس للتهكير احتجاجاً على قفل الهيئة لـ(اليوتيوب).. القدرات الكبيرة التي يتمع بها أنس دفعت جهاز الأمن والمخابرات للاهتمام به، بل ورعايته ومتابعته لدى دراسته لعلوم الحاسوب بجامعة التقانة، وأقنع الجهاز أنس للعمل معه في الإدارة الفنية، على أن يتم تعيينه ضابطاً بالجهاز عقب التخرج من الجامعة، وفي العام 2014 تخرج أنس من الجامعة بتفوق، وتم استيعابه مباشرة في الجهاز كضابط، وظل يعمل في الإدارة الفنية للجهاز منذ التحاقه في العام 2014.
وأصبح عنصراً فعالاً في قوائم الـ”الوايت هكر” المعروفين وسط المخابرات الإقليمية والعالمية، ويعتبر النقيب أنس من أهم وأميز الضباط في هذه الإدارة، وأصبح متخصصاً في اختراق شبكات الجماعات الإرهابية وتتبعها، ونجح من خلال عمله في كشف واختراق كل خلايا وشبكات الجماعات الإرهابية التي اكتشفت فى أوقات سابقة، كخلية الأزهري، وشمبات والدندر.
بحسب مصدر أمني مطلع تحدث لـ(السوداني)، فإن عملية مداهمة الخلية الإرهابية في جبرة، لم يكن النقيب أنس ضمن القوة التي مهمتها اقتحام الموقع، لكن كان في السيارة التي حملت القوة، وتحرك هو وكان يحمل مسدساً برفقة فرد يحمل كلاشنكوف إلى الشقة التي يوجد فيها إرهابيون، ونجح في اعتقال إرهابي، وبعد تفتيش الشقة وتأمينها، وأثناء هبوطه على السلم تفاجاً بإطلاق الرصاص عليه من قرنوف لأحد عناصر الخلية كان يقيم برفقة سيدات في الشقة المقابلة، واستشهد أنس والفرد الذي كان معه في الحال.
كتب عنه الخبير العسكري د. أبو أحمد في صفحته بالفيس بوك: “أنس (الجوكر).. بدأ منذ الصغر شغفه بالتقنية وظهر في أول نشاط له في العلن باختراق موقع الهيئة القومية للاتصالات؛ احتجاجاً على قرار قفل اليوتيوب .. أعلن عن نفسه “الجوكر ” في قائمة (الهكرز) العظماء، وكان ما يزال حينها طالباً في سنين دراسته الأولى بالجامعة”.
وأشار د.أبو أحمد إلى أن أنس أظهر مقدرات تفوق التصور في اختراق المواقع الدينماركية على وجه الخصوص/ وذلك في حملته المنظمة للاحتجاج على الرسوم المسيئة لرسول الله .. وكان متصدراً لقائمة عالمية تضم أكثر المخترقين تأثيراً على المواقع الدينماركية.. وفي غمرة غضبه أرسل رسائل عديدة لجهات تظن أنها محصنة تقنياً.
قال إنه تعرف على أنس من خلال المراسلات، حينما حوّل غضبته إلى شر أصاب بعض المواقع الحكومية، ووجد فيه شغفاً وحباً ومعرفة ودراية وعلماً يتجاوز فطاحلة الغرب، وانقطع عن الدراسة، وأصبح أسيراً للتهكير في قائمة الهكرز (black hats )..
وأضاف د. أبو أحمد: “كسب جهاز الأمن والمخابرات بعد متابعة لصيقة هذا الفتى، وفي أسلوب حكيم من قيادة الإدارة الفنية بالجهاز تمت إعادة تكوينه وصياغته لخدمة تأمين البلاد من الاختراق، حيث تكفلت الإدارة الفنية برعايته حتى أكمل الجامعة، وتلقى دورات فنية متخصصة رفيعة المستوى ليتحول إلى white hat hacker ، حيث كان يدرس مواطن الخلل والثغرات وبالفعل لم يخيب الفتي الظن فيه، فاجتهد لتحويل مقدراته لخدمة البلاد.. وظل مرجعاً لحل أعقد العمليات الفنية للمخابرات العالمية، ومنظومات الأرهاب، والاتجار بالبشر، التي تريد النيل من السودان، وكفّ الله على يديه البلاد من شرور عظيمة” ..
وقال أبو أحمد: “كان يغالب حظ نفسه، وهو القادر على أن يكون بملكاته ومهاراته التقنية رقماً لا تتجاوزه كبرى الشركات العالمية، فقد نازل وسائل تأمينها، وكشف قصورها، ومواطن ثغراتها الفنية، عاش عفيفاً لا يسد مرتبه إيجار شقته، نظيفاً لا يلوث يديه بالتطفل على خصوصيات الناس، شريفاً يحمل رتبة لا يعرفها أقرب الناس.. خفيفاً لا يحمل من أثقال الدنيا سوى هم التأمين من الاختراق واختراق منظومات الأعداء” .
أنس رغم عمله كضابط في جهاز المخابرات، إلا أنه ما زال يدرس الطلاب في معهد كمبيوتر بوسط الخرطوم، ويتلقى راتباً دولارياً، ورغم ذلك رفض مغادرة الجهاز، وكان يقول للمقربين منه إن الجهاز له الفضل في دراسته الجامعية وفي تأهيله؛ لذلك لن يغادره، وأكد المصدر الأمني لـ”السوداني” أن النقيب أنس لا يعرف السياسة، ولا يهتم بها نهائياً، ولا يعرف له أي انتماء سياسي، وكان كل تركيزه وحياته فى شاشة الكمبيوتر، مشيراً إلى أن جهاز المخابرات فقد أميز وأخطر الضباط في الإدارة الفنية، وقال: “رحيله الفاجع خلف حالة حزن كبيرة جداً داخل الجهاز لأنه فقد كبير للجهاز والوطن، ولكن حسبنا أنه لقي ربه شهيداً في أشرف الميادين، وهو يدافع عن وطنه وترابه بكف شر الإرهاب والإرهابيين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.