في حوار ساخن.. سكرتير الشيوعي الخطيب: يجب على الحكومة أن تذهب والحركات ارتمت في “أحضان” العسكر وتخلّت عن شعار السودان الجديد

 

حوار: علاء الدين موسى

 

حكومة الهُبُوط الناعم يجب أن تذهب

هؤلاء سرقوا الثورة وأجهضوها ونُريد استعادتها

 

لا نعمل على تأليب الشارع، بل نعمل على تصحيح مسار الثورة

الشيوعي لا يستغل لجان المُقاومة بل يعمل معها وبها

الحكومة تسير في نفس برنامج النظام السابق

مناوي اعترف في صالون الحزب بأنّ السلام الذي تم ليس نهائياً ولا شاملاً

 

نقول لهؤلاء: إذا الحكومة نفّذت برنامج الحزب لماذا نخرج عليها؟

 

رفع السودان من قائمة الإرهاب بعد عام ونص من الثورة ابتزازٌ

 

لهذا (…) نحن ضد قيام انتخابات مُبكِّرة
أكبر مشاكل لجنة التمكين عدم استعادة الشركات الأمنية

 

نحن ضد التطبيع مع إسرائيل لأنّه جاء عبر الإملاء

 

طالب الحزب الشيوعي، الجماهير بالخروج للشارع في ١٩ ديسمبر لإسقاط حكومة الهبوط الناعم، التي قطعت الطريق أمام تحقيق أهداف الثورة.
وقال سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب في حوار مع (المواكب)، إن ما يحدث الآن ضد إرادة الجماهير، وأضاف: “الوضع يسير في طريق الهبوط الناعم”، وتابع: “لا بد من قطع الطريق أمامه واسترجاع الثورة التي سُرقت، وسخر الخطيب من الأصوات التي تقول إن الحكومة الحالية حكومة شوعيين، وقال (الحزب الشيوعي ليس أفراداً بل مؤسسة، وأضاف إذا الحكومة نفّذت برنامج الحزب لماذا يخرج عليها، وفند الشيوعي، الاتهامات باستغلاله للجان المقاومة، وشدد على أن الحزب الشيوعي لا يستغل ولا يُحرِّض، بل ينظم الجماهير ويعمل معها وبها، وأوضح أن البرنامج الذي تنفذه الحكومة هو نفس البرنامج الذي كان ينفذ قبل سقوط النظام. واتهم سكرتير الحزب الشيوعي، حركات الكفاح المسلح بالارتماء في حضن العسكر، وقال: “الحركات كانت ترفع معنا شعار سودان جديد، ولكن بمُجرّد سقوط النظام، ارتمت في أحضان العسكر وتخلّت عن شعار السودان الجديد”، وقطع الخطيب بأن الإسلاميين كقوى منظمة انتهت، واستبعد أن يكون هنالك تحالف بين الشيوعيين والإسلاميين في الوقت القريب أو البعيد.
حوار- علاء الدين موسى
تصوير- أبو أحمد

•لماذا يُصِر الحزب الشيوعي على الخروج في 19 ديسمبر، في ظل انتشار الموجة الثانية من جائحة “كورونا”؟
الدعوة للخروج في يوم 19 ديسمبر لتعزيز الاستقلال السياسي، والاقتصادي، تحقيقاً لمبدأ الديمقراطية الاجتماعية، وأن يكون الشعب السوداني هو صاحب الكلمة، بعد أن أنجز ثورة عظيمة أسقطت نظاماً ديكتاتورياً ظل يضطهد الشعب السوداني طوال ثلاثين عاماً.
•ولكن الخروج في هذا التوقيت سيُعرِّض الكثيرين لخطر الإصابة بـ”كورونا”؟
سنعمل على الالتزام بالمُوجِّهات الصحية من خلال التباعد واستخدام أدوات التعقيم ولبس الكمّامات.
•ولماذا يعمل الحزب الشيوعي على تأليب الشارع ضد الحكومة إذن؟
نحن لا نعمل على تأليب الشارع، الشعب السوداني يعي حقوقه تماماً، لذلك يُناضل من أجل تصحيح مسار الثورة التي صنعها، والآن شعر بأنّ ثورته سُرقت وانحرفت عن مسارها، من خلال تطبيق برنامج مخالف لما قامت به ثورة ديسمبر المجيدة.
•وكيف تنظر للبرنامج الذي تُنفِّذه الحكومة الآن؟
البرنامج الذي يُنفّذ هو نفس البرنامج الذي كان يُنفِّذ قبل سقوط النظام.
• البعض يرى أن الحزب الشيوعي يريد أن يشارك بمجموعة في الحكومة ويعارض بأخرى.. ما تعليقك؟
أخذ نَفَسَاً عَميقاً وقال: (هؤلاء يقولون أكثر من هذا.. بأن الحكومة هي حكومة الشيوعيين وليست حكومة أفراد، ونحن نقول لهم إن الحزب الشيوعي ليس أفراداً، بل مؤسسة لديها دستور وبرنامج ورؤية سياسية، وأنا اسأل هؤلاء هل الخط الذي تسير عليه الحكومة يشبه خط وسياسة وبرنامج الحزب؟ إذا كانت الحكومة تمثل خط الحزب كما يقولون كيف نُعارضه)..؟ لذلك نرى أن ما يحدث الآن، ضد إرادة الجماهير، والوضع يسير في طريق الهُبوط الناعم ونحن نعترض عليه.
•ولكن البعض يتخوّف من حدوث مُصادمات في ظل التشاحن والتراشُق والهشاشة التي تشهدها الساحة السياسية الآن؟
لا أتوقع أن يحدث صدامٌ بين أي من المكونات، وستنتصر الثورة بسلميتها التي هزمت نظام القتل والتعذيب.
•ولكن رئيس جيش تحرير السودان مني أركو مناوي تحدى بخروج قوى مُضادة في حالة خروجكم 19 ديسمبر؟
ليس لدينا خلاف مع الجبهة الثورية حتى يحدث تصادم، نحن نريد سلاماً حقيقيّاً، وإذا هم يريدون إخراج قوى مضادة فهذا يؤكد أنهم ضد الثورة، ولا أعتقد أنهم ضد الثورة، ومناوي جلس معنا داخل صالون الحزب واعترف بأن ما حدث ليس سلاماً نهائياً ولا شاملاً.
•ولكن بعض الحركات المُوقِّعة على السلام ترى عكس ذلك تماماً؟
هذه الحركات كانت ترفع معنا شعار سودان جديد، واتفقت معنا على ذلك، ولكن بمجرد سقوط النظام، وسيطرة اللجنة الأمنية لنظام البشير تواصلت معها، وبمجرد وصولها للخرطوم ارتمت في أحضان العسكر وتخلّت عن شعار السودان الجديد الذي كنا ننشده جميعاً.
•الحزب الشيوعي مُتّهمٌ باستغلال لجان المقاومة للضغط على الحكومة لتحقيق أهدافه؟
ردّ بسرعة.. “الحزب الشيوعي لا يستغل ولا يُحرِّض”، بل يُنظِّم تلك الجماهير ويعمل معها وبها، من خلال طرح برنامج للتوعية والدفاع عن الحقوق.
•ولكن ألا تعتقد أنّ هذا الضغط المُتكرِّر يُشتِّت جهود الحكومة؟
افتكر الحكومة هي من اضطرت الجماهير للخروج ضدها، لعدم تنفيذها لشعارات الثورة، وهؤلاء الشباب قدموا تضحيات كبيرة ولكن لم يجنوا ثمار تلك التضحيات حتى الآن، ولا يمكن أن تسعى الحكومة نحو الهبوط الناعم، ونتفرّج عليها حتى سُرقت الثورة بالكامل.
•في حالة نجاح مليونية 19 ديسمبر وتم إسقاط الحكومة من هو البديل؟
نحن في الواقع الحالي لم نطرح إسقاط الحكومة بهذه الطريقة.
•عفواً .. ولكنكم رفعتم إسقاط الحكومة شعاراً ليوم 19 ديسمبر؟ نحن من خلال هذا اليوم سنقاوم الهبوط الناعم، الذي يعمل على انحراف الثورة عن مسارها والسياسات التي تضر بمصالح الجماهير وسنعمل على مقاومتها، ونعمل على إصلاح المسار، وهذه الحكومة يجب أن تذهب وتأتي حكومة أخرى تُلبِّي طموحات الشعب وتنفذ الشعارات التي رفعتها الجماهير، في سبيل تحقيق نهوض حقيقي وسلام حقيقي في السودان، وأن نرسخ للديمقراطية، ونتخلّص من التبعية للخارج.
•وكيف تنظر للدعوات التي تُطالب بقيام انتخابات مُبكِّرة في حالة قيام تلك الانتخابات، هل الحزب الشيوعي جاهزٌ لها؟
نحن ضد قيام الانتخابات المُبكِّرة، وكنا نتحدث عن أن التجربة في 64 و85 كانت فيها الفترات الانتقالية قصيرة جداً، وبالتالي الشعارات التي تُرفع من قِبل الجماهير لا تستطيع الحكومة الانتقالية تنفيذها، مما يؤدي إلى قيام انتخابات مبكرة، وهذه الانتخابات تأتي بقوى اجتماعية ليست لها مصلحة فيها رفعت من شعارات الثورة ويتم إجهاضها، لذلك توافقنا عندما يسقط النظام بأن تكون الفترة الانتقالية طويلة يتم فيها تحقيق الشعارات التي رفعتها الجماهير، ومن ثم تأتي الانتخابات، وأهم ما في البرنامج إننا نُريد تأسيس دولة ديمقراطية تعمل على تحقيق العدالة، وتهيئة الساحة لقيام مؤتمر دستوري لنقل القرار من النخب لشعب السودان ليُقرِّر بنفسه.
•ولماذا لم يتم عقد المؤتمر الدستوري في الوقت الحالي؟
لا يمكن عقد مؤتمر دستوري ومازال الشعب السوداني في معسكرات اللاجئين والنازحين، ولا تزال الحكومة تمارس اضطهاد المُواطنين، والآن في ظل الثورة يوجد مواطنون داخل المعتقلات، والغرض من المؤتمر الدستوري أن يأتي بممثلين لأفراد الشعب السوداني كافة، حتى يمكن أن نصل لكيف يُحكم السودان.
•كيف تنظر للأصوات التي تقول ان الشيوعيين سيتحالفون مع الإسلاميين من أجل إسقاط الحكومة؟
ضحك وقال: “الإسلاميون كقوى مُنظّمة انتهت، وهم في قوتهم حاولوا أن يقفوا ضد الثورة لكنهم لم يستطيعوا، وحاولوا أن يجمعوا أنفسهم في الساحة الخضراء لخلق تأييد للبشير، لكنهم فشلوا، وأغلب الإخوان المسلمين الموجودين الآن كانوا يعطوهم الفتات، لذلك لن يدافعوا عن نظام عمل على اضطهادهم مرة أخرى”.
ولكن أصبحتم الآن أنتم والإسلاميون في خانة واحدة؟
الإسلاميون معارضتهم من أجل أن تنحرف الثورة عن مسارها، ونحن نصارع في سبيل أن تذهب الثورة إلى غاياتها، ونحن نريد استرجاع حقوقنا من الإسلاميين، ولكن الحكومة غير قادرة، وتركت الوضع على ما كان عليه حتى أصبحنا نسير في نفس طريق النظام القديم، وبالتالي عندما يُعارضون معارضة شكلية في اتجاه أن لا تحقق الثورة أهدافها، ونحن نعمل في اتجاه أن نقف مع هذه الجماهير ونناضل، ومن أجل مصالح الشعب، وكيف تقول إن الشيوعيين والإخوان المسلمين يعملون في خندق واحد ضد الثورة..؟
•ذكرت أنكم تعملون على إرجاع حقوق الشعب السوداني من الإسلاميين، هل ما تقوم به لجنة إزالة التمكين غير كاف؟
لجنة إزالة التمكين تعمل بصورة يمكن أن تكون مُرضية، ولكن الأساس يجب أن تُغيّر السياسات والقوانين، وأن تبحث عن الركائز لننطلق منها للسيطرة على الاقتصاد والأمن ونحارب الفساد، ونحن في حاجة لمفوضية لمحاربة الفساد لتقوم بهذا العمل وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية، ولجنة إزالة التمكين تعمل في وجهة واحدة، وحتى الآن لم نَرَ مُحاكمات، وكل ما يقومون به اقتلاع لما تم من فساد، ونحن لا نريد حبس العقرب، بل عليهم أن يقتلوا العقرب حتى يتوقّف الفساد.
•وما هي مشاكل اللجنة الأخرى؟
أكبر مشاكل اللجنة أنها لم تعمل على استعادة الشركات الأمنية للشعب السوداني، وعندما حدث انقلاب على الثورة، كان هدفهم حماية الرأسمالية الطفيلية المتمثلة في الشركات الأمنية، وتحايلوا على ذلك بأن هذه الشركات عبارة شركات ضمان اجتماعي لأفراد القوات المسلحة، ولكن في الحقيقة هي تسيطر على أغلب الاقتصاد السوداني وتعمل على هزيمة الثورة، لذلك رفضوا تسليمها وحتى الآن.
•وكيف تنظر لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
نحن سعيدون بهذا القرار، لأنه رفع عنا الظلم وإذا كان النظام البائد يرعى الإرهاب، ونحن في الحزب الشيوعي تأثرنا من هذا الإرهاب ووقع علينا الإرهاب في الداخل، بالضرورة بعد إسقاط النظام، كان على أمريكا إذا أرادت التجاوب مع الثورة السودانية أن ترفع السودان، ولكنها عملت على ابتزاز الشعب السوداني، مقابل التنازل عن إرادتنا ونبقى تحت إملاءات وتحت ذات البند تم فصل الجنوب، وقائمة الإرهاب كانت أداة ابتزاز وليس حرباً على الإرهاب.
•وكيف تنظر للخطوات التي تقوم بها الحكومة للتطبيع مع إسرائيل؟
يكفي أنها جاءت عبر إملاء، والشعب السوداني لم تتم استشارته في هذا الموضوع، ونحن في الأساس ضده، وأن يكون الشعب السوداني هو صاحب الإرادة ويتعامل مع أية دولة ويُصادق أو يُعادي، وليس بإملاءات خارجية، إسرائيل أداة من الأدوات التي زرعها الاستعمار في المنطقة مستفيدين من الشتات اليهودي وما وقع عليهم في فترة النازية، الدولة القائمة في إسرائيل عنصرية بشهادة الأمم المتحدة، وطوال قيامها لا تحترم المنظمات الدولية، وهي صنيعة موجودة لتكون أقوى دول المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.