الدكتور جلال حامد داؤود يكتب: لماذا الهند؟

لماذا الهند؟

بقلم :الدكتور جلال حامد داؤود

تجمعني صلة عميقة ووطيدة بالدولة الهندية أو شبه القارة الهندية قوامها أكثر من ٣٠ عاماً دراسة وعمل شهدت من خلالها ووقفت على بدايات النهضة الهندية والى يوم الناس هذا لم تنقطع صلتي بها حتى صارت رقماً كبيراً في خارطة الإقتصاديات العالمية، كنت شاهد عيان على هذا التطور وتلك التجربة الباذخة منذ أن دخلت إلى هناك طالباً والى ان صرت أعمل في مجال البزنيس والشراكة مع كبريات المؤسسات الهندية، وتلك التجربة الطويلة أزعم بأنها تمكنني من الحديث عن هذه الدولة العظيمة من باب معرفة حقيقية بإنسانها ومواردها ومجتمعاتها وتطورها ونهوضها.
إضاءة
تقع جمهورية الهند، في جنوب آسيا و تعد الهند ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، وسابع أكبر دولة من حيث المساحة،والبلد الديمقراطية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في والعملة الوطنية الروبية والناتج المحلي الإجمالي: 2.623 من التريليونات دولار حسب اخر تحديث من البنك الدولي
ومعدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي: ٪ ‎-8.0
حسب التغييم السنوي للبنك الدولي والدخل القومي الإجمالي: 8.823 من التريليونات تعادل القوى الشرائية بالدولار
الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد: 1,900.71 دولار وصيب الفرد من الدخل القومي: 6,390 تعادل القوى الشرائية بالدولار أيضاً حسب معايير وتقييم البنك الدولي.
نمو
وكدليل على قوة البنية الاقتصادية ظل الاقتصاد الهندي ينمو بأكثر من 20% في الربع الثاني من العام الحالي هذا بدعم من تخفيف قيود الجائحة حيث انتعش إقتصاد الهند في الربع الثاني بالرغم من اجتياح موجة ثانية مدمرة من كوفيد-19 البلاد، ليسجل نموا يزيد على 20 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعا بقفزة في التصنيع وزيادة في إنفاق المستهلكين ومع ذلك، فإن النمو لم يرق إلى مستوى 21.4 بالمئة الذي توقعه البنك المركزي، والذي قال بعض المحللين إنه سيجعل على الأرجح بنك الاحتياطي الهندي يبقي على موقفه التيسييري حتى نهاية العام على الأقل.
وحسب إحصاء رسمي فإن الناتج المحلي الإجمالي نما 20.1 بالمئة في الفترة من أبريل إلى نهاية يونيو من هذا العام ، وهو الربع الأول من السنة المالية الهندية، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعا بشكل رئيسي بالصناعات التحويلية والتشييد.
السياحة
الهند ذلك البلد العريق تاريخاً وثقافة وحضارة، من أجمل وجهات السياحة في العالم حيث تتنوع فيه الأماكن الطبيعية على اتساع مساحتها التي تحتل المركز السابع كواحدة من أكبر البلدان في العالم من حيث المساحة.
وتجذب الهند السيّاح من كافة أنحاء العالم لغناها ايضاً بالمعالم التاريخية كالقصور والقلاع الاثرية والمتاحف الى جانب أماكن الترفيه من حدائق ومنتزهات وأماكن تسوق متنوعة كما أن للمطبخ الهندي حكاية أخرى فهو يشتهر عالمياً بمذاقه ونكهاته.
وتعتبر تكلفة السياحة في الهند رخيصة حيث تعتبر من ارخص وجهات السياحة في العالم حيث تتنوع فنادق الهند لتناسب كافة المستويات من محدودي الميزانية الى طالبي الرفاهية، كما انها تشتهر بأسواقها المنافسة والمتنوعة.
بالنسبة الى اللغة في الهند فهي اللغة الهندية الرسمية الى جانب اللغة الانجليزية الى جانب عدة لغات أخرى تختلف باختلاف المناطق والولايات الهندية تعكس ثراء هذا البلد وتنوعه.
الهند بلد متنوع وستجد فيه مناطق راقية ورفاهية كبيرة ومنطقة جذب سياحي غير عادي.
المواقيت السياحية أواخر شهر مايو حتى شهر أكتوبر هي فترة مناسبة لزيارة مدينة مومباي ومناطق الشمال الغربي، اما مناطق الجنوب مثل ولاية كيرلا فالافضل ان تزورها في الفترة بين يناير ومارس.
أما نيودلهي العاصمة ثاني أكبر مدن الهند بعد مدينة بومباي تعتبر من أهم المناطق السياحية في الهند حيث يطلق على هذه المدينة اسم الهند المصغرة.
تعتبر نيودلهي من أكثر مدن العالم ازدهاراً في مجالات التعليم والفنون والترفيه والأزياء والاعلام والبحوث العلمية وغيرها كما أن السياحة في الهند نيودلهي لها دور كبير في إبراز اهمية هذه المدينة وكل البلاد.
وهنالك مناطق سياحية عديدة وقلاع مثل تاج محل والأنهر والثلوج والأجواء المطيرة والباردة والمعتدلة ولأنها بلد كبيرة فإنها تتميز بتعدد المناخات كذلك ولهذا فهي تصلح للسياحة على مدار العام في كل المناطق.
قصة الدخول في عوالم الهند
كانت بداية دخولي في عوالم الهند الساحرة ومقصدي قبل أكثر من ثلاثين عاماً بغرض الدراسة والتعليم ولم اندم على خوض التجربة فقد تعلمت أكاديمياً كأفضل مايكون وتعلمت من الشارع والمجتمع الهندي تعلمت منهم القناعة والبساطة والعمل الجاد والتجويد والدقة في تحديد المسار والوصول إلى الأهداف هكذا هو تقريباً نهج وسلوك الشعب الهندي المتحضر.
ديدن الشعب الهندي هو تطوير نفسه بنفسه والحرص على التجويد وتعليم الأبناء.
ثورة المهاتما غاندي
لم يأت التطور في الهند من فراغ بل كان نتاج تخطيط مدروس وفعال اهتم بالتعليم بداية من ثورة المهاتما غاندي ومن بعده نهرو وكل الحكومات المتعاقبة سياسة نقلت الثورة التعليمية نقلة كبيرة من المدن إلى الارياف وتنزلت من القرى إلى المدن وصار التعليم سياسة مركزية لا مساس بها رغم ان الهند بلد متسعة ومترامية الأطراف و متعددة الثقافات والحكم الفيدرالي فيها لكن سياسة التعليم وتطويره ظلت مركزية وتطورت في التقانات والعلوم بسرعة الصاروخ وفق خطط اقتصادية مدروسة ودستور دائم يحمي الديمقراطية والأعراف والتقاليد وبرلمانات اقليمية بصلاحيات واسعة.
وكذلك لهذه الأقاليم إستقلالية ونسب متفق عليها في الثورة والسلطة وعلاقة المركز بالاقاليم والولايات راسخة و رغم تعدد الأحزاب تتبادل السلطة بصورة سلمية وديمقراطية عتيدة سياسات المركز في التعليم والصحة والرؤية فيها لاتتغير بتغير الحكومات الا بغرض التطوير إلى الأفضل وليس كما يحدث عندنا كلما جاءت حكومة ألغت ماقامت به التي سبقتها وبدأت من الصفر.
تهتم حكومة الهند بالإنسان من حيث هو كإنسان وكمورد بشري مهم وتهتم بالمزارع الذي يشكل قيمة كبيرة في الاقتصاد تهتم بالتقانة في كل المجالات وتفرد اهتماماً خاصاً بالحرفيين والدراسة والتدريب يكون بحسب سوق العمل وليس خبط عشواء والان تعد الهند لتجهيز ٢ مليون حرفي لمقابلة احتياجات سوق العمل الأوروبي ولكم أن تتخيلوا حجم العائدات من الأيدي العاملة المهاجرة لصالح الإقتصاد الهندي هذه بلد نهضت وتنهض بصورة مستمرة من خلال عمل جبار.
نواصل تباعاً
_________________
*الدكتور جلال حامد تم تكريمه من الرئيس الهندي ووزارتي الصناعة والتجارة كأول أجنبي لإسهامه في تطوير الدخل القومي للهند في مجال السياحة الطبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.