الدكتور جلال حامد داؤود يكتب: لماذا الهند “٢”

لماذا الهند “٢”
بقلم:الدكتور جلال حامد داؤود
*من خلال معايشة طويلة أستطيع القول المجتمع والشعب الهندي عاطفي وتلقائي بالفطرة وشعب ودود ومحب ومتسامح، وكما ذكرت كانت الهند مقصدي للتعليم والدراسة مثلما كانت مقصد الكثير من السودانيين في ثمانينيات القرن الماضي، ذلك لأن الدراسة هناك متقدمة وكانت تزيد من التأهيل في كافة المساقات مايزيد تبعاً لذلك فرص الحصول على العمل.
* دفعتنا كانت تضم اكثر من ١٢ الف طالب وتشرفت أن قلدني الطلاب السودانيين وطوقوني بقيادة ورئاسة اتحاد الطلاب في ذلك الوقت.
* كان لهذا العدد الضخم زخم كبير وتأثير أكبر وكانوا يمثلون سوداناً مصغراً، أقاموا الفعاليات الثقافية والرياضية والإجتماعية، وكان هنالك أيضاً الكثير من الطلاب الأجانب والعرب والأفارقة.
* اعطتني هذه التجربة والإحتكاك مع الطلاب من العديد من الجنسيات فرصة للتعرف على ثقافات الشعوب واكتساب الكثير من المعارف والصداقات والتلاقح الثقافي والفكري.
*الدراسة*
*بدأت الدراسة في الهند بمدينة مادوري جنوب الهند في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية ثم انتقلت الى مدينة مدراس ودرست ماجستير الاقتصاد والدكتورة أيضاً في جامعة مدراس في مجال إدارة المستشفيات وفي رحلتي الدراسية والعملية بالهند مررت بطرق متعرجة كثيرة جداً وكنا نجد صعوبة في دفع الرسوم الدراسية ورغم الزواج المبكر كنا نجد صعوبة حتى في الوصول للجامعة يتعذر الذهاب بسبب عدم وجود المال ونقص المعينات وكنا نعدي أيام نتناول الشاي والبسكويت كوجبات وكان هذا سبب في إصراري على النجاح وتخطي المعوقات وأصبحت فخراً وأصدقائي المقربين الذي يعرفون أنني بدأت من الصفر إلى أن كرمت من الحكومة الهندية ولولا الهنود لما كنت وصرت إلى ماصرت ولذلك أكن لهم كل الحب والإحترام.
* ومن الأشياء التي لابد من ذكرها والتي جعلتني احترم وأقدر الهند وشعبها انهم لم يعاملونا كأجانب قط خاصة ونحن كنا نعيش وندرس في جنوب الهند كانوا يعاملونا بود ولطف كبيرين ويعتبرونك جزءاً منهم ويتقبلونك وسط المجتمع مالم تبدر منك مشكلة أو سلوك وتصرف خاطئ، ولقد كانت هذه من أسباب نجاحي، المطلوب لتكون جزء منهم ويقبلوا بك أن تحترم نفسك والجميع أنت لن تغير المجتمع الهندي ولكن غير نفسك واحترم التقاليد والاعراف والثقافات لأن هذا المجتمع أنت تعيش فيه.

*تجربة الزواج من سيدة هندي*
* في الواقع لم نجد إلا كل الدعم من المجتمع الهندي كان ذلك سبباً ودافعاً شخصياً لي للزواج من سيدة هندية فاضلة هي أم أولادي، وفي مسألة الزواج هذه الهند كما يقولون بلد العجائب ورأينا من خلال التجربة هذه العجائب بصورة شخصية، الزواج في الهند من أسهل مايكون ومن أصعب مايكون، أسهل في بعض المدن الزواج يكون عن طريق الوكالات كصفقات تجارية، ومن أصعبها ان الزواج والارتباط المستقبلي لابد فيه ان تقتنع الفتاة الهندية بحب واخلاص الذي يريد الزواج منها وتحبه واذا اقتنعت بالتجربة انك ذو اخلاق ومؤتمن وتضمن معك العيش الكريم والاستمرارية ستقبل بك وستقاتل معك من أجل اكمال ارتباطكم وهذا ماحدث معي، ولكن للأسف بعض السودانين والاجانب تركوا سمعة غير طيبة من خلال هروب البعض عقب الزواج وتركها وأطفالها وهذا أمر مؤسف.
* بعض العائلات ترفض زواج الأجانب لأسباب دينية وعقدية ولحسن حظي وجدت انسانة فاضلة وكريمة أحبتني وأحببتها وبدأت علاقتنا بصدق واقتنعت بأنها رفيقة دربي وتقدمت لأهلها ورفضوني لأنني أجنبي أولاً وثانياً لأسباب عقدية لأنها هندوسية وأنا مسلم ولكن إصرارها وتمسكها كان السبب في إتمام مراسم الزواج وكنت حينها طالب لا أملك قوت يومي صبرت معقي وبدأنا من الصفر وربت أولادنا أحسن تربية وتعلموا وصاروا أطباء.
* عشنا بكل الحب وكانت تعامل أهلي وضيوفي من السودانيين بكل الحب والتقدير وتميزت بحسن الأخلاق واكرام الضيوف وسميت ام الشباب وهي اسمها (منى) وكانت ولاتزال تسعى لخدمة السودانيين وفخورة بالارتباط الروحي بيننا وذكرت الكثيرين انها لم تندم على الزواج من أجنبي شخصي الضعيف، وكما ذكرت رغم رفض اسرتها ومحاولات اثنائها عن الزواج مني استماتت ودعمتها والدتها وتم الزواج وفق القانون الهندي بالتسجيل الرسمي المدني وعشنا ولانزال على أفضل مايكون.
* وقد شجعني على خطوة الزواج أصدقائي الطلاب الهنود واقول للذكرى تزوجت فقط بمائة دولار كانت كلما ما أملك ودعمني اصدقائي بالتبرعات البسيطة كل بما يستطيع ويملك لتوفير معينات الزواج ومن هنا بدأت حياتي وقد كنا وللتاريخ والحقيقة نفترش الأرض ولانملك شيئاً صبرت معي وساعدتني في فتح طبلية صغيرة كنا نبيع السندوتشات والشاي لمقابلة مطلوبات حياتنا وإكمال دراستي وكما ذكرت انفاً تزوجت وأنا طالب ونفتخر أنا وهي بهذه التجربة العظيمة في تقديري واقول بصدق أنا ما وصلت إلى ماوصلت اليه إلا بفضل الله أولاً وبدعمها وصبرها معي.
* وأذكر بعدها فتحنا مطعماً على شاطئ خليج البنغال بدأنا بسندويتشات وبعد ثلاثة سنوات توسع العمل في المطعم بحمد الله وعملنا على كل الأكلات والمطابخ العربية والأفريقية والاسيوية ومطبخ السودان بالطبع.
* صحيح في البدايات وفي تلك المراحل واجهت تحديات وصعوبات جمة وظروف قاسية تخطيناها ولا أنسى فضل وتعاون الاصدقاء السودانيين والهنود وقد كنت ابان ترؤسي لاتحاد الطلاب أسعى واجتهد في تقديم الخدمات للطلاب السودانيين والأجانب في التسجيل وتسهيل الإجراءات والطلاب عددهم كبير والتجربة الإدارية المبكرة هذه أضافت لي الكثير وكانت جزء في ما أنا عليه اليوم والحمد لله رب العالمين.
نواصل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.