معاذ جوهر يكتب: عيب عليك يا شرطة

لقطة
معاذ جوهر
Maazsalah16@gmail.com
عيب عليك يا شرطة
– خرجت مظاهرات متفرقة في الخرطوم ظهر الأربعاء الماضي ، تلبية لدعوات إلى انطلاق “مليونية 17 نوفمبر” ضد قرارات رئيس مجلس السيادة الجديد عبد الفتاح البرهان، وسط استمرار المشاورات لتشكيل حكومة، وشاهدت أن الشرطة في بداية المظاهرات استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في الخرطوم بحري، لكن سرعان ما تحول التيار.
– وكانت السلطات قد قطعت خدمة الاتصال الهاتفي ظهر الأربعاء قبل بدء المظاهرات، والذي أنذر بوقوع كارثة، وفعلاً حدثت الكارثة بسقوط قتلى ومصابين، وبالأخص في بحري.
– المعركة التي بدأت عند الواحدة ظهراً في المؤسسة بحري وقبل ذلك في مناطق أخرى بأحياء وشوارع بحري، كانت البسالة عنوانها الأبرز ، لقد تحلى أبناء شعبها بشجاعة وإقدام منقطع النظير لم تفت من عزمهم وإصرارهم آلة الموت الجهنمية، كانوا يحملون الشهيد والجريح ودماءهم الذكية تنزف بغزارة، ثم يعودون الى ” الدواس” كأن شيئاً لم يكن.
– إن ماحدث ظهر وليلة الأربعاء 17 نوفمبر وحتى يوم الجمعة في معظم أحياء بحري، جرائم ترقى لدرجة جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية، لقد جاءت قوات المجلس العسكري من الشرطة والاحتياطي المركزي أو مندسين مدججة بسلاح وعتاد حربي وهي تحمل معها أمر تكليف واحد من قادتها : shoot to kill .
– جاء في المؤتمر الصحفي للشرطة ان قواتهم هي المسؤولة عن أمن المواطن وتقديم الخدمات وانها تقف في مقدمة تنفيذ العدالة، وان الشرطة تتعامل مع المظاهرات بموجب القانون، وقطع بأن القوات غير مسلحة وتستخدم فقط أدوات الشغب المتمثلة في (الغاز المسيل للدموع، الدرقة، العصي، البندقية الخرطوش)، منوهاً الى ان كاميرات الغرفة المركزية للشرطة لم ترصد أشخاصاً يستخدمون الذخيرة الحية.
– وإن لم تكن الشرطة هي التي تستخدم السلاح فتلك مصيبة، وإن تعلم الشرطة بمرتكبي الجرائم وتسكت عنهم فالمصيبة أعظم، من واجباتها حماية المدنيين ومعرفة من هم الذين اطلقوا النار على مزمل وعثمان ومحمد علي ولؤي وست النفور.
– أتعجب من (الغلاط) في عدد الشهداء الذين سقطوا في المواكب الأخيرة.. الدم لايقاس بالكيلو.. سقوط شهيد واحد يعني قتل أمة كاملة..التهوين من الكارثة في مقام الموت ينم عن سذاجة وعدم وعي وموت ضمير…( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) {المائدة:32}
– إن المواطن لن يقبل تلك الاعذار التي تطلقها الشرطة في كل مرة بأنها لم تستخدم الذخيرة الحية وسيظل يتساءل إذن من الذي أطلقها ومن الذي قتل الشهداء وسفك الدماء..؟، ومن المفترض الا تقبل الشرطة على نفسها نزول أي قوات أخرى تتعامل مع جمهورها ومواطنيها ويجب على الشرطة ان تصل لذلك القاتل المجهول ولا يكفيها ان تبرئ ساحتها بأنها لم تقتل أولئك الشهداء وتشارك مواطنيها الدهشة والحيرة ليزدادوا حسرة على حسرتهم ويبكون مرتين، مرة على شهدائهم ثم مرة أخرى على شرطتهم التي سمحت للقاتل المجهول أن يتجول بينهم ويتزيأ بزيهم أو يقوم دون احتجاجهم بالتعامل مع المواطنين بلا وجه حق ويزهق أرواحهم.
– نطالب من قادة الشرطة ان يكونوا على قدر ظن مواطنيهم ويوضحوا كل تفاصيل هذا المشهد الذي اختلطت فيه الامور والا يكتفوا بإنكار قتلهم للشهداء، وان لم يفعلوا ذلك سيظل القاتل المجهول حراً طليقاً وسيسجل التاريخ عجز الشرطة عن القيام بدورها في التعامل مع الجمهور وانها قبلت بحماية القاتل. كما نطالب أيضاً بتفعيل دور إعلام الشرطة لأنه أضعف الشرطة وأفقدها مهنيتها.
– إن تكن الشرطة صادقة في قولها لا بد من وقف القتل وسحب السلاح من قواتها رغم العنف الذي يطرأ إليها من المواطن، لأنها هي المتهم الأول والأخير حتى معرفة الجناة الحقيقيون. والا سيتم استخدام عبارة واحدة قيلت قبل ذلك وأظن هذه المؤسسة التي هي من نفس البطن التي أنجبت هذا الجيل الجسور فيها من يقلها مرة ثانية (مخالف سعادتك).
– للذين يحتفون بالموت.. هنا وهناك نقول.. اوقفوا إراقة الدماء.. وحاسبوا من تورط في القتل عاجلاً وليس آجلاً.. ورسالتنا للساسة والعسكر ان تعالوا الى كلمة سواء تعصم بلادنا من الطوفان…
آوت فووكس
– من المسؤول عن القتل في المؤسسة وبقية أحياء بحري؟
– نريد معرفة الحقيقة وخصوصاً في مول المؤسسة بحري ماذا كان يدور بداخله..؟
فووكس
– ندري انكم ستتفقون في النهاية وتتقاسمون الكراسي والامتيازات.. افعلوها الآن قبل أن نفقد المزيد من الأرواح البريئة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.