“ما باقي إلا إن الواحد يسرق”.. صرخة مواطن لا يجد قوت يومه

الخرطوم : سكاي سودان

بعد أكثر من 3 سنوات على الثورة السودانية، يشكو أحد المواطنين معاناته اليومية لتوفير قوت يومه ومواجهة الأعباء المعيشية التي باتت تؤرق البسطاء في ظل ارتفاع الأسعار.

 

يصرخ الرجل الذي غطى الشيب لحيته “الوضع تعبان. والله وأكتر من تعبان” شاكيًا عدم توافر السلع التموينية أو المواصلات بجانب الغلاء، وواصفًا الحال بكلمة عامية شائعة “كل شيء زي الزفت”.

 

 

 

وزاد “الخبز بقى بخمسين جنيه والسكر، ولا زول (يقصد مسؤول) نافع، ولا شيء يغطي الحياة اليومية للمواطن والله العظيم، وضعنا أكعب من الكعب”.

 

وأضافبحسب الجزيرة مباشر  متحسرًا “والله ما فاضل لنا إلا إن الواحد يسرق، والله وجبة اليوم ما بلقاها، ليش الوضع يبقى كده، حكومة البشير وجعفر النميري ما كانت زي كده، راح نكون زي الشيشان، هما (المسؤولون) قاعدين على مكاتبهم وما في حل للمشكلة، إذا ما قدرين يسيبوها لغيرهم”.

 

واختتم بالقول “أطفالي مرّقتهم (أخرجتهم) من المدرسة من 6 أيام عشان ينقّوا بصل ويغسلوا بطاطس ويساعدوني في المعيشة، ليش ما تنظروا في أمر المواطنين، انظروا في أمر المساكين دول يا أخي”.

 

وفوجئ السودانيون مطلع العام الجديد بزيادة قاربت الـ600% على تعرفة الكهرباء، ومن المتوقع أن تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة اضطرابًا في الأسواق وفوضى وزيادة في الأسعار، وسط غياب الحكومة وعدم وجود جهات رقابية، وفق مراقبين.

 

ويعاني السودان أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة تراجع سعر صرف العملة المحلية إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأمريكي.

 

والشهر الماضي، قال الجهاز المركزي للإحصاء في السودان إن التضخم السنوي تسارع إلى 254.23% في نوفمبر الماضي، مقابل 229.85% في أكتوبر/تشرين الأول، أي بزيادة 24.49%. وشهدت الأسعار ارتفاعًا أكبر في المناطق الريفية.

 

ويشهد السودان أحد أعلى معدلات التضخم في العالم، ويقول الاقتصاديون إنه قد يتحول إلى تضخم جامح ما لم يسيطر البلد على عجز الميزانية والمعروض النقدي.

 

ويعزو الاقتصاديون ذلك إلى ارتفاع تكاليف الأغذية والمشروبات والوقود وظهور سوق سوداء (موازية) للدولار الأمريكي، وهي عوامل ساهمت في الانتفاضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير عام 2019.

 

 

 

لكن الوضع الاقتصادي تدهور منذ عزل البشير، إذ تكابد الحكومة الانتقالية صعوبات للشروع في إصلاحات اقتصادية وإيقاف تراجع قيمة الجنيه السوداني.

 

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت الحكومة الانتقالية تطبيق رفع الدعم عن الوقود (البنزين والديزل) ودخوله حيز التنفيذ ضمن إجراءات موازنة معدلة أقرتها في أغسطس/آب الماضي.

 

وتواجه الحكومة الانتقالية في السودان -للمرة الثانية- معضلة إجازة موازنة العام المالي الجديد بعد أن ألقت التطورات السياسية بظلال كثيفة على الأوضاع خاصة مع إعلان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك استقالته، وهو ما ينذر بمزيد من التراجع الاقتصادي.

 

وبسبب إجراءات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي التي انقلب فيها على شركاء السلطة المدنيين، أوقفت بلدان ومؤسسات مالية دولية مساعدات تقدر بملايين الدولارات، كما أعاقت إعفاء السودان من ديون بقيمة 50 مليار دولار، بجانب توقف 17 مشروعًا للتنمية كانت ستُموَّل من البنك الدولي، وهو ما يزيد تردي الخدمات.

 

وقال المتحدث باسم وزارة المالية السودانية أحمد الشريف -في تصريحات صحفية- إن الموازنة ستعتمد على الموارد الذاتية واستنباط موارد حقيقية لا تلقي بأعباء على المواطنين مع تنويع مصادر الإيرادات وتمكين القطاع الخاص، بيد أن خبراء اقتصاديين شككوا في قدرة الحكومة على تغطية عجز الموازنة من الموارد المحلية.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.