ادلة زمانية وتقنية عديدة .. تفاصيل جديدة حول مقتل عميد شرطة في تظاهرات 13 يناير

الخرطوم : سكاي سودان

أكد أحد المقربين من عميد الشرطة المغدور “محمد علي بريمة” أنه لم يقضِ ليلة الأربعاء في منزله؛ مشيرا إلى ان بريمة قتل طعنا داخل سيارته وهو ما يرجح الرواية التي تقول إن بريمة تعرض للطعن في مكان آخر قبل المجيء به بسيارته إلى المحيط الخارجي لمعمل “استاك” في شارع الجمهورية وهو الموقع الذي اختارته الأجهزة الامنية للإيحاء بأن مقتله تم على يد محتجين متفلتين.

وأوضح المصدر طبقاً لموقع ” الراكوبة “الذي كان حاضرا للحظة مجيء مدير عام الشرطة لتقديم العزاء لأسرة القتيل ممثلا لقائد الجيش عبدالفتاح البرهان الذي ألغى زيارته للاسرة بشكل مفاجئ؛ ان أفراد الأسرة لم يقتنعوا برواية مدير عام الشرطة وان الكثير منهم يستبعدون تماما الرواية التي تتحدث عن مقتله على يد محتجين.

وقال المصدر إن أسرة القتيل وأعيان قبيلته “المجانين” يحاولون الخروج ببيان للرأي العام بناءً على الحيثيات المتوافرة لديهم لكن التواجد الكبير والمستمر لضباط من الأمن والشرطة والجيش؛ حتى لحظة إعداد هذا التقرير تجعل من الصعب على أفراد الأسرة استكمال مشاوراتهم.

ولاحظ المصدر محاولة عدد من المنتمين تنظيميا للحركة الإسلامية إقناع أسرة الضابط المغدور بالرواية القائلة بأنه قتل على أيدي ثوار متفلتين.

وفي ذات السياق قال ضابط كبير سابق في الشرطة ل “الراكوبة”؛ إن من المستحيل أن يوجه ثوار متفلتين طعنات قاتلة للضحية في ظل الطوق الأمني الكثيف المفروض على مسيرة المحتجين. واستبعد الضابط تواجد ضابط برتبة عميد او اي رتبة رفيعة أخرى دون حراسة او تحوطات في مقدمة المحتجين؛ مشيرا إلى أن خطة أمنية لتفريق المظاهرات تبنى على وضع ثلاث حلقات لا تتضمن وجود ضابط برتبة رفيعة في الحلقة الأولى التي تحتك بالمتظاهرين مباشرة وإن مهمة ضابط برتبة عميد عادة تكون اشرافية وفي معظم الأحيان من المكتب او من مكان بعيد عن الاحتكاك المباشر بالمحتجين.

وتأكيدا للرواية التي تتحدث عن طعنه في مكان آخر قال مصدر موثوق أن الضابط القتيل وصل إلى مستشفى الشرطة الذي يبعد عن محيط معمل استاك بأكثر من 3 كيلومترات عند حوالي الثانية ظهرا؛ في حين أن طليعة المسيرة وصلت إلى محيط معمل استاك في شارع القصر عند حوالي الثانية ظهرا أيضا.

وتساءل ضابط آخر عن سبب عجز المئات من رجال الأمن والشرطة المتواجدين في المكان عن حماية الضابط الرفيع إذا تعرض للطعن فعلا من قبل محتجين في ذلك المكان؛ وقال إن الأمر غير منطقي على الإطلاق حيث ينص قانون الشرطة للعام 1991 والمعدل في 2010 على استخدام القوة المميتة على المعتدين في هذه الحالات.

واستبعد الضابط أيضا وجود العميد بشكل طبيعي في المكان؛ وقال إن ارتكازات الشرطة في المواقع الاستراتيجية تكون موزعة على ثلاثة دوائر؛ الأولى يتم تسليحها بهراوات وخراطيش بلاستيك سوداء؛ ومهمتها الاشتباك والاعتقال و تتكون من الجنود يقودها ضباط صف.

 

اما الثانية فمهمتها تفريق الحشود والتأثير في الجموع اما بارجاعها او الزامها بتغيير مسارها او الضغط عليها بقوة لتتوقف حتى تضعف تحت ضغط البمبان ولا تجد مناص من التراجع ويكون تسليحها بنادق البمبان والبمبان اليدوي ومسدسات الصوت؛ ويقودها ضابط برتبة نقيب فما دون.

وتتمثل الدائرة الثالثة والأخيرة في دائرة القيادة والتوجيه؛ وهي المسئولة عن توجيه القوات وتحديد توقيت الالتحام والانسحاب و تعطي أوامر إطلاق البمبان واتجاهه ومن مهامها حفظ الامن والممتلكات لذلك تتسلح بالذخيرة المطاطية والحية وهي التي يتواجد فيها العميد قائد القوة؛ مما يجعل من المستحيل على اي محتج مهما بلغت حنكته وقوته من اختراق كل هذه الدوائر وأخذ راحته بالكامل لتوجيه طعنات مميتة لقائد القوة.

ويشير مصدر آخر إلى أن العميد بريمة عرف بتعامله المهني طوال مسيرته إضافة إلى انتقاداته العلنية لقوات الجنجويد ومحاولاته المتكررة خلال الأسابيع الماضية لحث قواته على عدم السير في نفس السلوك العنيف والمميت وغير القانوني الذي تستخدمه الفوات المشتركة التي تعمل معهم والتي يعتقد على نطاق واسع إنها تضم قوات تابعة لحميدتي وأخرى لحركتي جبريل ابراهيم وتمازج إضافة لقوات منتقاه من الجيش وهيئة العمليات وكتائب الطلاب والأمن الشعبي التابعة لنظام المخلوع عمر البشير.

وأكد المصدر أن قيادات في هذه التشكيلات لم تكن راضية عن انتقادات الضابط المغدور لحميدتي ومحاولاته المتكررة لحث جنوده للتعامل بمهنية مع المحتجين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.