(مع الفرزدق في أكسفورد).. سفر أدبي احتفى به بيت الشعر ومركز عبدالكريم ميرغني

الخرطوم: محمد آدم بركة

ضمن فعالياته الأدبية الراتبة مطلع كل أسبوع والمهتمة بالشعر والشعراء والموضوعات ذات الصلة بالشعر ونقده والبحث فيه، احتفى بيت الشعر الخرطوم ومركز عبدالكريم ميرغني بكتاب (مع الفرزدق في أكسفورد) لمؤلفه عبدالرحيم الأمين، ترجمة الدكتور السفير خالد محمد فرح، اليوم ١٥ يناير ٢٠٢٢م بقاعة الشارقة، في فعالية نقبت حول محمول السفر الأدبي المترجم من الإنجليزية إلى العربية، وسط حضور فخيم من جمهور الأدب والمهتمين وأهل الإعلام.
ابتدر الدكتور الصديق عمر الصديق الحديث مرحبا بالحضور من جمهور الأدب والعلماء والطلاب، وتناول الصديق في حديثه الجهود المبذولة من المؤسسات الثقافية من بينها مركز عبدالكريم ميرغني، واصفا الشراكة مع المركز بالمثمرة، ممتدحا الرسالة التي حملها الكتاب والتي اختار لها صاحبها درس الفرزدق في رسالة ذكية، مبينا أن الكتاب يحمل قيمة علمية راسخة، وبين الصديق أن بيت الشعر بصدد إقامة فعاليات كبيرة في مقبل الأيام، داعيا جمهور الأدب لانتظارها.
ابنة الراحل المحتفى بكتابه الأستاذة نفيسة عبدالرحيم قدمت كلمة باسم الأسرة خاطبت بها الحضور، حيث تقدمت بالشكر لمن أسهموا في صنع الطباعة والاحتفاء بكتاب والدها، وأوردت خلال كلمتها سيرة ضافية للمعلم المربي عبدالرحيم الأمين الذي درس الخلوة بقرية (المطمر) بولاية نهر النيل، وواصل تعليمه بالخرطوم وتخرج بكلية غردون عام 1936م، والتحق بأول دفعة في مدرسة الآداب بمدرسة المعلمين العليا وكان من أبرز خريجي قسم اللغة العربية، ومن المناصب التي تقلدها المعلم عبدالرحيم الأمين إلى جانب عمله بالتدريس: ترأس تحرير صحيفتي (الأمة، والنيل) كما ترأس قسم اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم ثم معهد بخت الرضا، وأصبح عضواً في البرلمان، وفي عام 1964م شغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، وذكرت نفيسة أنه بالرغم من إجادة والدها للغة الإنجليزية إجادة تامة تحدثاً وكتابة كان اهتمامه وشعفه باللغة العربية أكبر، فقد كان متبحراً فيها، عالماً بصرفها ونحوها، نثرها وشعرها وكل شعابها.
الدكتور مصطفى الصاوي الناقد والأكاديمي تحدث باسم مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي (ناشر الكتاب) والذي بين أن المركز أسس في تسعينيات القرن الماضي، وظل المركز فاعلاً في عملية النشر، ورفد المكتبة السودانية بمطبوعات في كافة ضروب الإبداع والمعارف، وأضاف: تواصل هذا الجهد بالانفتاح على آفاق معرفية أوسع، واستطاع المركز طباعة العديد من الدراسات الأكاديمة، مبيناً أن الدراسة تميزت في تناولها لشعر الفرزدق بتنوع المصادر والمراجع التي استند عليها الكاتب من بين المصادر التراثية القديمة.
السفير الدكتور خالد محمد فرح تناول في حديثه أن الكتاب الذي ترجمه للعربية في الأصل كان أطروحة علمية نال بموجبها الأستاذ عبدالرحيم الأمين (1916م – 1968م) درجة الإجازة العالية في الأدب (B.Litt) من كلية (برازنوز كوليدج) في جامعة أكسفورد ببريطانيا عام 1954م تحت إشراف المستشرق الإنجليزي الشهير بروفيسور سير هاميلتون جب، وحملت عنوان (A Critical study of the poetry of Al-farazdaq) دراسة نقدية في شعر الفرزدق، وبين السفير فرح أن شهادة الـ(B.Litt) هي درجة فوق الماجستير وأدنى من الدكتوراه، بموجبها يحصل من نالها على درجة الدكتوراه بعد تقديم مطلوبات بحثية إضافية يسيرة.
وتحدث خلال الاحتفائية الأستاذ عمر الحبر المحاضر بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الخرطوم بالإنابة عن والده الأستاذ الدكتور الحبر يوسف نور الدائم الذي كتب مقدمة الكتاب، ومما جاء في الكلمة التي أحسن عمر تلاوتها على مسامع الحضور: لقد أحسن الأستاذ خالد محمد فرح أيما إحسان حين نفض الغبار عن جهد علمي كبير لواحد من أعلامنا الأبرار، خدم التربية والتعليم والثقافة والسياسة، وبكاه صنوه وصاحبه أستاذنا بروفيسور عبدالله الطيب بقصيدة فائية، يذكر فيها ما علم منه من تجربة فذة وذكاء نافذ، ورأي حصيف.
الأستاذ محجوب دياب المعلم والباحث في الأدب أجرى تطوافاً على الكتاب مركزاً على المتن ومطوفاً حول سيرة الكاتب وتقدمة المترجم وتقديم الأسرة للكتاب في الطبعة المترجمة إلى اللغة العربية.. أول ما يقابلك في سفر الأستاذ عبدالرحيم الأمين هو أنك أمام رسالة علمية محكمة صارمة لرجل بدأ حياته بالقرآن الكريم وانبرى لدرس العربية، فنجد في الكتاب الالمام بالتراث قديمه وحديثه، ونجد الربط بين الحديث والقديم ربطاً يدل على علم عظيم للرجل، وليس مستغربا على رجل مثل الأستاذ عبدالرحيم الأمين أن يأتي بهذا السمت والعلم فهو الذي قرأ كل الكتب التي كانت في مكتبة بخت الرضا عندما كان فيها، مشيراً إلى أنه يجب على المعلمين أن يحذوا حذو الأستاذ عبدالرحيم الأمين متسائلاً (أين نحن المدرسين في المدارس من هذه السمة العظيمة)، وتطرق إلى مميزات وفوائد عديدة، وحفلت فعالية الاحتفاء بالكتاب بمداخلات من الجمهور أسمهمت في إثراء ما قدم حول السفر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.