هل أعلن السودانيون حرباً على “تسعة طويلة” نتيجة تقاعس السلطات

الخرطوم : سكاي سودان

في تطور خطير يتحدى سيادة القانون، تنتظم حملة عنف شعبية لا تستند إلى قانون سوى الدفاع عن النفس لمواجهة تمدد تهديدات ما يسمى عصابات تسعة طويلة والنيقرز بعد تقاعس الأجهزة الأمنية عن حفظ الأمن وسط اتهام تدعمه أدلة للأجهزة النظامية بأنها تشرف على هذه العصابات، وتقوم بحمايتها لأسباب سياسية، وتعزز هذه الاتهامات ممارسات الأجهزة الأمنية من نهب للمواطنين واستحدام الأسلحة البيضاء في مهماتها الرسمية.

وفي المقابل تشهد حملة التصدي لهذه العصابات تحشيدا على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هشتاق #بل 9 طويلة كما يتم تداول مقاطع لفيديوهات عنيفة خلال هذه الأيام تعرض ضرب لأفراد في عدة مدن وصفت بأنها حملات للحد من جرائم عصابات تسعة طويلة منها إفادة نشطاء غير مؤكدة جرت أحداثها بشارع الامتداد في أم درمان تزعم تنفيذ عقوبة قاسية على أفراد 9 طويلة بقطع أعضائهم التناسلية وحرق دراجتهم النارية بعد محاولتهم خطف حقيبة فتاة. فيما لم تصدر السلطات تعليقاً أو توضيحاً بشأنها.

وتعيش البلاد منذ فترة في مهددات أمنية كبيرة أوقفت النشاط التجاري والاجتماعي في المدن بعد غروب الشمس بسبب تمدد عصابات تسعة طويلة والنيقرز التي تروع ضحاياها وتقوم بنهب أموالهم أو هواتفهم نهاراً جهاراً وتقتل بالأسلحة البيضاء والسواطير من يقاوم ثم يفر الجناة من موقع الجريمة بدراجات نارية لا تحمل لوحات مرورية.

ويروي ضحايا جرائم هذه العصابات قصصاً مروّعة بالطرق والأماكن العامة فقدوا فيها هواتف محمولة أحياناً عن طريق الخطف وأحياناً أخرى تحت السرقة بالإكراه. ومثال لبشاعة هذه الجرائم نعت لجان مقاومة الأربعين والفيل والموردة والعرضة أمس الأول أحد أبناء حي العباسية يدعي خلف الله مالك بقالة الأرباب الذي لقي حتفه بطلق ناري في البطن جراء جريمة فاجعة استهدفت نهب البقالة في ذات الوقت. وقال ناشطون إن (سائق أجرة) يدعى عبد الله دقل وجدت جثته على قارعة طريق سنجة التي غادر إليها في مشوار كما فقدت سيارته. وفي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. قُتلتْ أمس امرأة مسنة كانت في طريقها إلى المسجد بعد إطلاق نار عليها. كما شهدت منطقة الكدرو شمال الخرطوم مطلع مارس الماضي، أحداث عنف إثر مقتل أحد أبناء المنطقة بواسطة مجموعة متفلتة من العصابات التي عاودت سلب ونهب المارة، وقتلت شخصاً حاول مقاومتهم.

ويتهم النشطاء القوات النظامية بالإشراف على هذه العصابات المنظمة وحمايتها. وأرجعت أستاذة العلوم السياسية بجامعة الخرطوم تماضر الطيب ذلك لارتكاب قوات عسكرية لعمليات النهب والاعتداء الذي سببه خلل في التدريب بالمؤسسات الأمنية بجانب انخفاض المرتبات. وأشارت إلى أن تعدد أجهزة المخابرات والاستخبارات خلق حالة من الفوضى وانتشار عربات بدون لوحات تحمل عسكريين. وتوقعت استمرار الأوضاع الراهنة إلى حين إسقاط الانقلاب. وأكدت تماضر أن كل الاحتمالات واردة مفتوحة في ظل هذه الأوضاع لكنها لم تستطع تأكيد أو نفي إذا كانت هذه الأحداث الأمنية مصطنعة لتحقيق أهداف سياسية محددة مثل استخدام ذريعة حفظ الأمن من قبل العسكر في أي تفاوض مع القوى السياسية، وبحسب مراقبين فإن هذا الانفلات سيجر البلاد إلى منزلقات خطيرة ربما تفتح الباب أمام السلطات الانقلابية للحد من الحريات للتذرع بحفظ الأمن الذي تعمل على زعزعته. كما أكد مدير المباحث الفيدرالية السابق الفريق عابدين الطاهر أن عدم اتخاذ السلطات التدابير اللازمة شجع كثيرين على ارتياد ذلك العالم. كما أكد أن هذه الجريمة ستظل جاذبة طالما أنها تحقق عائداً لمرتكبيها مع ضعف محاربتها من قبل الأجهزة المنوط، مشيرا إلى أن عدم تطبيق القانون بمحاكمات عاجلة وإنزال أشد العقوبات بحقهم لردع الآخرين أيضاً.

وعزا المتخصص الأزمات والتفاوض أمين إسماعيل مجذوب، حالة السيولة الأمنية الراهنة إلى اختفاء العناصر الأمنية من مناطق معينة في فترة محددة، إضافة إلى وجود بعض عناصر الحركات المسلحة الموقعة وغير الموقعة على اتفاق السلام في بعض المدن، مشيرا إلى ضبط عناصر ترتدي أزياء شبه عسكرية في بعض البلاغات. إلى جانب التدهور الاقتصادي والوضع المعيشي في البلاد إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى جانب وجود عدد من النازحين الذين استوطنوا أطراف المدن بكل مشكلاتهم، فضلاً عن اللاجئين من دول الجوار.

أما المحلل السياسي د. صلاح الزين فعلق على من انعطاب المصطلح النقرز فكتب لـ (مداميك): “يا جماعة وصف الناس ديل بالنقرز فيهو إعادة لخطاب يوسم الآخرين بلون البشرة وحدقات العيون ولثغة اللسان! يخرجهم من مملكة الإنسان والحاجة ويذهب بهم لضحالة ذات الخطاب في أبهى سقوط الإنسانية وبهوتها بين جنباته فيتابدوا في سقالات فكرية تنميطية تأخذ شكل البداهة التي تعجز عن تعريف الماء بغير انه الماء!! وخطورة البديهي و المكرور وغير المفكر فيه خارج بستان العادة، حتى وإن اختلفت ألوان زهور البستان والتي هي هي جمال ذلك البستان، تصبح بداهة المكرور واحدة من تعريفات الخطاب وتمتينه!! وهنا نحتاج لماركس وابن خلدون و عفلق مغايرين حتى يروا المشهد في جمال بلادته!! ديل ناس كاملي العضوية في مملكة الإنسانية وحيز المواطنة زيهم وزي أي زول تأني معدم وبمعدة تحلم بما يؤسس للمعدة كعضو بايولوجي مفيد!!”.

وأشار إلى أنهم جزء من محيط بشري وهبته الحاجة والعدم الساطور والسكين عشان بس يأكلوا بس بأدواتهم وخياراتهم طالما سلبوا من بداهة الحق دا! هم أقرب لأطروحة علي بن طالب وصحبه الغفاري ممن يتعجبون في كيف أن لا تحمل سيفك وأنت جائع!! بكلمة ناس معدمين وفقراء كمعظم السودانيين والجوع والفاقة لا عندها دين ولا رسول ولا إثنية، جيعان ومفقر ومعدم وكفي! اتعجب، والله، لأثننة الفاقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.