أسامة عبد الماجد يكتب: قرار خطير جداً

*قرار خطير جداً*
*أسامه عبد الماجد*
*إذا عرف السبب*
*الثلاثاء 31 مايو 2022*

¤ صادق السودان امس الاثنين على ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر.. وكان قد تم التوقيع على الميثاق في المملكة السعودية، يناير الماضي .. لم الحظ اي اهتمام بالخطوة في مجموعات التواصل الجادة ،التي تضم قيادات اعلامية وسياسية ومسؤولين.
¤ في تقديري ان القرار خطير جداً.. رغم ان الأمر في ظاهره يبدو عاديآ ،عندما تقرأ الخبر في وكالة (سونا).. (انضم السودان إلى الميثاق لما يمثله البحر الأحمر وخليج عدن من أهمية كبيرة للملاحة الدولية.. ويعمل الميثاق على تعزيز التعاون والتبادل التجاري بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن).
¤ اعتقادى ان الأمر اكبر مما نتصورعند النظر للاهتمام الخليجي – فوق المعدل – بالتكتل الجديد ، ويتطابق ذلك مع موافقة الخرطوم مؤخرا للرياض باقامة قنصلية بولاية البحر الاحمر .. وبزيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان للخرطوم اواخر 2020 – ارفع مسؤول سعودي يزور السودان منذ سنوات طويلة – والتقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.. ناقش معه التحالف الجديد لا شئ أخر.
¤ كما ان وكالات انباء غريبة ذكرت ان امن البحر الاحمر تصدر اجندة مباحثات البرهان مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.. في زيارته الاخيرة للسعودية (مارس الماضي).. نؤيد وبشدة كل مايجمعنا مع الاشقاء العرب والاصدقاء .. لكن يتوجب على حكومتنا ان تبحث في المقام الاول عن مصلحة بلادنا.
¤ هناك معلومات ان الهدف من التحالف تشكيل قوة عسكرية.. وان التشاور بشانها قطع شوطاً كبيراً، ببن السودان ،السعودية ،الإمارات وكذلك إسرائيل.. رغم انها غير منضوية تحت لواء التحالف حتى الان .. يضم السودان ، السعودية، مصر، الأردن، ، اليمن، جيبوتي، الصومال وإريتريا.
¤ ان تشكيل جسم عسكري سيؤمن المنطقة التي تمثل بوابة للتجارة العالمية.. لكن هناك تخوفات مشروعة نأمل من حكومتنا ان تجيب عليها لنطمئن .. هل درست تاثيرات الوجود الاسرائيلي في البحر الاحمر .. خاصة وان زيارات متبادلة على الصعيدين العسكري والامني بين الخرطوم وتل ابيب، لكنها سرية.. واتوقع اعتراض مصري على القوة العسكرية حال وجود اسرائيل.. لأن ذلك يمثل تهديدآ لامنها.
¤ التخوف الثاني ان تقاطعات ستحدث مع تركيا وايران .. والاولى لديها اتفاقيات مع السودان للتواجد في البحر الأحمر .. فهل تحسبت حكومتنا لذلك .. اما بالنسبة لايران ناصبناها العداء وبشكل سافر .. قطع النظام السابق العلاقة مع طهران وطرد السفير واغلق ابواب السفارة في يناير 2016 تضامنا مع السعودية على خلفية حادثة الاعتداء الغاشم على سفارتها في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.
¤ وبمناسبة المصالح لاحظوا ردة فعل أخرين .. الامارات (اكتفت بتقليص التمثيل الدبلوماسي) .. عمان (تاسفت للهجوم واعتبرت الأمر غير مقبول) .. أما قطر ،تركيا ،الكويت ، مصر ،المغرب والأردن فاستدعت كل منها سفير إيران، وقدمت احتجاجاً شديد اللهجة.. خطوات تلك الدول درس للسودان .. هذا مع تأكيد اهمية العلاقة الوثيقة لبلادنا بالسعودية.
¤ في السابق ارتبط السودان بعلاقات عسكرية مع ايران.. وكانت السفن الحربية الايرانية تقوم بزيارات لموانئ بلادنا .. وكان ذلك من الكروت التي يناور بها الرئيس السابق المشير البشير.
¤ التخوف الثالث حال انشئت القوة العسكرية .. ماحجم القوات التي سنشارك بها .. اخشى ان تكون القوة الاكبر للتحالف من ابنائنا .. في مقابل عائد اقل وفائدة اكبر للأخرين في مقدمتهم مصر .. التي تعجبني جدا تقديمها لمصالحها على كل شئ.
¤ ومهما يكن من امر ، اتمنى ان تكون الحكومة اخضعت الامر لدراسات امنية وعسكرية واستراتيجية عميقة ومستفيضة .. كفانا التعامل بالعواطف.
*سبب جديد*
نكتب غدا بحول الله عن قضية خط هيثرو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.