اليمن في مواجهة (الإخوان)

هل بدأ خريف الإخوان في اليمن؟ يبدو أن ذلك يحدث بالفعل نظرا لما يجري على الأرض حاليا وما يعتم لمنذ أشهر ووضع حبز التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل الذراع اليمنية لتنظيم الإخوان، الذي حقق الكثير من المكاسب السياسية والاقتصادية أثناء وما بعد اضطرابات 2011 التي سميت بالربيع العربي، والذي يمكن القول إنه مكن إخوان اليمن من السيطرة شبه الكاملة على مفاصل السلطة الشرعية وعلى موارد البلاد وحتى مفاصل الجيش، وأحسن الحزب استغلال انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء وانقلابهم على الدولة لتقديم نفسه كمنقذ سواء للمحيط العربي أو للشعب اليمني، لكن وبعد ثمان سنوات تبين أن حزب الإصلاح لم يحقق شيئا في معركة استعادة الدولة والعاصمة اليمنية وإنهاء التمرد الشيعي في الشمال، بل كرس جل جهودة للسيطرة على مفاصل الدولة خصوصا منابع الموارد وهياكل الجيش.

عين الحزب كوادره على رأس المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وحول المحافظات الغنية بالنفط كشبوة ومأرب الى دويلات خاصة به، ومنع توريد إيرادات النفط إلى البنك المركزي اليمني، وأبقى عليها في المحافظتين لتمويل مشاريعه ومخطط السيطرة على باقي البلاد. استفادت من وجود رجل الإخوان البارز الجنرال علي محسن الأحمر في منصب نائب رئيس الجمهورية وتسللت إلى كل المناصب الحساسة في المؤسسات الحكومية.

ومع هذه السيطرة، توالت الانتكاسات في جبهات القوات الحكومية، فسقطت جبهة نهم الاستراتيجية بقبضة جماعة الحوثي، تلاها، محافظة الجوف بالكامل، وتالياً جبهات في محافظات الجوف ومأرب والبيضاء، وعادت الجماعات الإرهابية كتنظيمي القاعدة وداعش في الظهور مجددا في دويلتي مأرب وشبوة، ورأت جماعة الإخوان أنها تستفيد من هذه الجماعات الإرهابية في تنفيذ العمليات ضد خصومها كقوات المقاومة الجنوبية، وبالفعل قاتلت عناصر تنظيم القاعدة إلى جوار قوات الإخوان في محافظة أبين ضد قوات المجلس الانتقالي عام 2019 وقبل أيام في محافظة شبوة.

لكن هذه الوضع تغير بشكل جذري، بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، والإطاحة بنائب رئيس الجمهورية الجنرال علي محسن الأحمر. فمع هذا التغير تبددت فرص الإخوان في السيطرة على البلاد، رغم تشبثهم الحالي بالمحافظات النفطية التي يرانها إقطاعية خاصة بهم وقاعدة لإمكانية تكرار المحاولة مرة أخرى.

قبل أيام، أطاح مجلس القيادة الرئاسي، بقيادات عسكرية وأمنية بارزة تنتمي إلى حزب الاصلاح بمحافظة شبوة، أعقبه بيان شديد اللهجة أصدره حزب الاصلاح وهاجم فيه مجلس القيادة والسلطات المحلية في محافظة شبوة التي أخمدت تمرد القيادات على القرارات الجمهورية، ولوح الحزب بإعادة مشاركته في كافة المجالات حد تعبير البيان.

لم تكن هذه العبارة تشير سوى إلى تلويح الحزب بتسليم جبهات عسكرية للحوثيين، ومحاولة كبح صدور أي قرارات جديدة قد تشمل دويلة مأرب، المعقل الرئيس للجماعة الإخوانية. يطرح حزب الاصلاح في الأثناء كل الخيارات لمواجهة قرارات مجلس القيادة الرئاسي، بما في ذلك حتى التحالف مع الحوثيين، وقد بدأ نشطاء من الجماعتين الحديث عن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبين الإخوان والحوثيون ثمة قنوات اتصال منذ سنوات برعاية قطرية، التي تدعم كلا الجماعتين في اليمن، لكن قد نشهد تحالفًا علنيًا ضد مجلس القيادة الرئاسي أو تفاهم بشكل اوسع على الأقل، وتعمل الدوحة على هذا الاتجاه.

ولا يستبعد ذلك، يرى الإخوان أنهم يفقدون تباعاً جميع المكاسب التي حققوها، ويدركون أن مصيرًا ينتظرهم لا يختلف عن مصير الإخوان في السودان ومصر وتونس، سيما وهم يشاهدون تزايد المطالبات الشعبية والقبلية في دويلة مأرب لتحرير المحافظة من سطوة الإخوان.

كما أن الفوضى وتنفيذ عمليات الإغتيالات تظل على قائمة خيارات الإخوان. لن يتردد حزب الاصلاح في إرباك الوضع وإشاعة الفوضى للحفاظ على دويلة مأرب، وقد شكل غرفة عمليات لإدارة هذه الفوضى بدعم قطري، بحسب ما تقوله الأوساط السياسية اليمنية، لأن فقدان محافظة مأرب أعلن رسمي بوفاة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.