طريق التحدي .. (شارعكم لئيم الطبع)!

عطبرة : عبد الرحمن صالح

باتت الحوادث المرورية التي تشهدها الطرق القومية في البلاد منافساً للحرب في قتل المواطنيين،وهاجساً يؤرق السلطات والمسافرين على السواء،وظلت ولاية نهر النيل تفجع سنوياً بكوارث مرورية على طريق التحدي،وقبل أسابيع قليلة تعرض طريق التحدي” الجيلي – شندي – عطبرة ” إلي إنقطاع عند منطقة وادي الداني، وطريق أم الطيور مروي نتيجة للسيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة ، كما أدى اندفاع مياه السيول الى قطع طريق التحدى عند منطقة “قباتي” بالكيلو 57 ، وانقلاب بص سياحي ووفاة راكبين وفقدان اثنين اخرين،وبالرغم من الحوادث المؤسفة إلا أن أهمية طريق التحدى تزداد لما يحققه من بعد إقتصادي،ويختصر المسافة والزمن من أجل الوصول لكثير من مناطق البلاد،ويعد ضرورياً لربط إجزاء البلاد من بورتسودان إلى الجنينة، وبعد الانقطاع الذي شهده طريق التحدى في الفترة الماضية بسبب السيول والأمطار التي جرفت الاسفلت وأحدثت أضرار بالغة بجنبات الطريق عملت الهيئة القومية للطرق والجسور متمثلة في قطاع نهر النيل على معالجة القصور، ومناطق الانقطاعات ضمن خطتها لطوارئ الخريف، وتمكنت من معالجة المناطق المتضررة بالقطاع بتكلفة مالية فاقت الـ”200″ مليون جنيه رغم شح الأمكانيات وقلة رسوم التحصيل بالطرق.

 

مراجعة رسوم

مدير قطاع نهر النيل بالهيئة القومية للطرق والجسور م. الشاذلي محمود علي يؤكد أن السيول التي ضربت ولاية نهر النيل ، كانت معدلات المياه فيها عالية جداً وأكثر من السعة التصريفية للكبارى بطريق التحدى، ولم يحدث أن اتت مثلها في السنوات الماضية ، ويشير إلى أن السيول أحدثت أضرار بالغة بجنبات الكبارى في عدد من الطرق بمناطق متفرقة في الولاية وتمكنت نحت جنبات الطرق بسبب ضغط المياه الذي استمر لفترات طويلة، لكن الهيئة سارعت في العمل على معالجة تلك المناطقة بصيانة طوارئ ، من أجل انسياب حركة المرور حتى لا تنقطع تلك الطرق ، وتمهيداً لإجراء الصيانة النهائية لهذه الطرق عقب انقضاء فصل الخريف ، ويوضح أن الصيانة التي تتم الان صيانة طوارئ وصيانة مؤقتة  كي تسير حركة المرور بصورة طبيعية ، وبعد الخريف يحضر تيم من الهيئة للوقوف على المنطقة وكميات المياه من أجل التصميم الجديد الذي يواكب المياه التي حضرت ويضعوا خطط تحسباً لحضور مياه أكثر في الاعوام المقبلة ،ويؤكد الشاذلي أن صيانة الطرق مكلفة جداً والصرف فيها يكون مرهق جداً للهيئة القومية للطرق والجسور ، وبالرغم من ذلك فإن الهيئة تعمل.

فشل مهمة

في وقت يشدد فيه على ضرورة مراجعة الرسوم التي تفرضها الهيئة في الطرق ، لجهة أن الأموال أصبحت من أكبر المعوقات التي تواجه صيانة الطرق ، ورسوم التحصيل على الطرق غير مواكبة وبسيطة جداً ، وأصبح هناك ضغط كبير على الهيئة ، وناشد وزارة المالية في الإسراع لإيفاء متطلبات الهيئة المالية ، كي لا نتوقف ونفشل في مهمه صيانة الطرق ، ويؤكد أن التأخير في تنفيذ مقترح زيادة رسوم الطرق بنسبة 600% ، يمكن أن يرفع النسبة الى 700% ، بحسب التضخم الذي يحدث الآن في البلاد ، ويشير إلى وجود عدد من المقاولون يعملون مع قطاع نهر النيل لديهم مديونيات كبيرة على الهيئة فاقت “2” ترليون جنيه ، ويقول المقاولون قريبين من الهيئة ويعلمون الظروف التي تمر بها ورغم مديونياتهم لا يتوقفون عن العمل ويعملون كأنهم جزء من الهيئة.

وحول تحسبات الهيئة للسيول والفيضانات عند تصميم الطرق يقول الشاذلي في التصميم المهندسين يقومون بدراسات شاملة وكافية ، وعندما يأتون لتصميم الكبرى ينظرون إلى المنطقة ويسألون السكان حولها ، ويتم تصميم الطرق حسب الإمكانيات المتاحة ، ويضيف قائلاً لكن مثل خريف هذا العام لم يحدث أن أتى في ولاية نهر النيل ، ويقول الشاذلي ربما كميات المياه الكبيرة التي أتت لولاية نهر النيل لها علاقة بتغيرات المناخ و بسد النهضة الاثيوبي ، لجهة أن المنطقة لم تكن كذلك سابقاً وأصبحت تأتي بكميات كبيرة .

تكلفة صيانة

ويشير الشاذلي إلى أن الصيانة التي تمت الآن لطريق التحدى “شندي – عطبرة” بمنطقة وادي الدان الكليو 58 صيانة مؤقتة في مناطق النحت بجنبات الطريق ، نتيجة المياه الكثيرة جداً التي اتت ، ويؤكد أن الكبارى بالطريق تضررت من النحت في جنبات الكبارى وفي الاكتاف جراء فيضانات المياه ، ويجزم بأن المياه التي أتت فوق السعة التصميمية للكباري ، التي يحتوي أحدها على 6 فتحات بطول مترين في متر ، وكبرى آخرى يحتوى على 11 فتحه بطول مترين في مترين ، ويقول أن المياه التي أتت بمعدل 70 سنتمتر فوق الاسفلت ، وأدت لنحت الكبارى والاكتاف ، ويضيف لو لا قوة اراضي المنطقة لانقطع الطريق تماماً  .

وأعلن الشاذلي عن الانتهاء من صيانة طريق التحدى ” شندي- عطبرة” عند منطقة “قباتي” بالكيلو 57 ، التي أكد أنها أكثر المناطق التي تأثرت بالسيول ، وتمت معالجتها في أسبوع فقط ، ويشير إلى أن المساحة التي تضررت جراء السيول التي ضربت الطريق تبلغ 850 متر بعرض 4 أمتار وارتفاع ما بين مترين إلى ثلاثة امتار، وحدث لها نحن كامل وجزء منها دخل في الاسفلت ، لجهة أن تدفق المياه أستمر لأكثر من 10 ساعات وأنقطع فيها الطريق ، ويؤكد أن قطاع نهر النيل تمكن من معالجة الطريق وتمت صيانة الطوارئ له ، حتى لا تتاثر الحركة ، لجهة أن الطريق يومياً تذهب به شاحنات وبصات وسيارات كثيرة ، ويشير أن تكلفة صيانة الطوارئ للطريق بلغت ما بين ” 70 _ 100″ مليون جنيه ، واقترح إنشاء كوبرى بأعمدة وعلب حتى لا تتأثر المنطقة في المستقبل .

بدوره يؤكد المهندس بقطاع نهر النيل بالهيئة القومية للطرق والجسور سليمان على محمد أن التكلفة التي وضعها القطاع لصيانة طريق “أم الطيور – مروي” عند الكيلو 23 ، التي جرفتها السيول مؤخراً تبلغ 40 مليون جنيهاً ، لمعالجة الانجراف الذي حدث في الطريق وسبب ضرر في 700 متر ، ويؤكد أن المعالجة التي تمت معالجة طوارئ تحسباً لانقطاع الطريق ، ويشير إلى أن الموقع تعرض لعبور مياه فوق المعدل ، الأمر الذي تسبب في ضرر بالجانب الايسر للطريق الذي تعرض للنحت ، ويؤكد أن كل المناطق التي تأثرت في الطريق تمت معالجتها والحركة الان تنساب بصورة طبيعية .

أما بالنسبة للمهندس بشركة السميح للطرق والمقاولات المنفذة لصيانة الطريق عبد الله أحمد محمد فإن التمويل يمثل أكبر عائق امامهم لاجراء الصيانة ، ويقول الأموال التي تصلنا قليلة جداً ورغم ديوننا على الهيئة القومية للطرق والجسور لكننا نعمل ، وآتينا للموقع و عالجنا الطريق في وقت وجيز والحركة انسابت بصورة طبيعية ، ويؤكد أن اليات الشركة جميعها مكتملة وتعمل الان في توسعة ميزان الدامر ، وناشد المالية بتوفير التمويل ، لجهة أن متطلبات العمل أصبحت غالية وفي ازدياد مستمر ، وأعلن عن استعدادهم لانجاز أي طوارئ تحدث بسرعة حال توفر التمويل لهم .

تحصيل زهيد

وفي غضون ذلك يؤكد عدد من المشرفين بمحطات التحصيل بطريق التحدى أن الرسوم التي تفرض على الشاحنات والبصات السياحية والسيارات الملاكي بسيطة جداً ، ولا تمكن الهيئة من اجراء الصيانات للطرق ، وشددوا على ضرورة رفع الرسوم ، وقالوا لا يمكن أن يتم التحصيل من شاحنة باربعة محاور مبلغ “1200” جنيه فقط ، في وقت تحمل فيها الشاحنة حمولات تفوق الـ80 طناً ، وأضافوا رسوم البص السياحي 700 جنيه فقط ، والعربة الملاكي 300 جنيه واللوري والدفار 1050 جنيه ، وشددوا على ضرورة رفع هذه النسبة لـ1000% ، حتي تواكب الزيادات التي حدثت ، وتمكن الهيئة من العمل في الطرق ، في وقت في وقت يشتكي فيه مدير التشغيل بميزان محطة الدامر يوسف أحمد يوسف من رفض شركات نقل كبيرة للميزان ، ويقول غرفة النقل تقف حجر عثرة أمام عمل الموازين بالطرق القومية ، وفيما يؤكد أن الهدف من الالتزام بالموازين المحددة للشاحنات والتي قدرت بـ”56″ طن هو تقليل الضغط على الطرق العامة ، يقول الهيئة القومية للطرق والجسور ليس قصدها فرض غرامات وانما تريد أن تحافظ على الطرق ، ويوضح أن قياس حمولة الشاحنات يتم بالمحاور لمعرفة الحمولات الزائدة ، ويشير إلى أن الغرامات للشاحنات تتم وفق لزيادة الوزن ، معلناً عن قرب الانتهاء من توسعة ميزان الدامر ، تمهيداً لاستئنافه العمل مجدداً .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.