ظهور المؤتمر الوطني.. خطة للعسكر أم فشل لقحت؟

0 26

الخرطوم :سكاي سودان

شهدت الفترة الأخيرة مجموعة من الأحداث التي أثارت جدلاً في الساحة السياسية السودانية، والتي من بينها ظهور حزب المؤتمر الوطني من جديد، بعد حله عقب ثورة ديسمبر، الأمر الذي يطرح مجموعة من التساؤلات حول مؤشرات تلك العودة وأهدافها.. بدأت العودة بخروج القيادات من السجون أمثال برفيسير إبراهيم غندور وأنس عمر، وتوجت الظهور بعودة آخر رئيس وزراء في نظام المخلوع، محمد طاهر أيلا الذي استقبل في شرق السودان استقبال الفاتحين، وأخيراً اجتماع الحزب المحلول وإعلانه معارضة مسؤولة لا تهدم متمسكاً بشرعيتــه حزباً فاعلاً.. تباينت آراء متحدثين لـ(اليوم التالي) حول ظهور الحزب، إذ حمل البعض الحرية والتغيير مسؤولية ظهور الوطني، وآخرون أشاروا إلى مساندة المكون العسكري، وهو ما نفاه رئيس مجلس السيادة في خطابه بكدباس أمس بقوله إن الذين يروجون لانحيازنا للمؤتمر الوطني يريدون أن (يسوقوا الناس بالخلا).

مراجعة أداء:

في تطور مفاجئ أعلن حزب المؤتمر الوطني عقد مكتبه القيادي اجتماعـه وذلك بالرغم من صدور قرار من السلطات بعد ثورة ديسمبر بحله.

وبحسب بيان للحزب فقد وقف الاجتماع على مراجعة الأداء في الفترة الماضية والبناء الحزبي، وجدد الحزب موقفه الثابت بأن يظل معارضة مسؤولة لا تهدم متمسكاً بشرعيته حزباً فاعلاً في الساحة السياسية يمارس السياسة باتزان للمحافظة على استقرار البلاد وأمنها القومي والعمل مع الجميع من أجل معالجة مشاكل البلاد كافة والتردي المعيشي والاقتصادي والاهتمام بأمر الناس ومعاشهم.

وبحسب البيان وجه المكتب القيادى باستيعاب كافة القواسم المشتركة بين المؤتمر الوطني والقوى الوطنية كأرضية ثابتة لوحدة الصف والتوافق الوطني والتنسيق مع الأحزاب الوطنية للخروج بالبلاد إلى برٍّ الأمان، كما وقف الاجتماع على قضية العدالة في البلاد، وشدد على عدم تسييسها ومواصلـــة أنشطته السياسية المطالبة بإطلاق سراح قياداته المعتقلين.

نظام قمعي:

عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي القيادي كمال كرار في حديثه لـ(اليوم التالي) وصف انقلاب 25 أكتوبر الذي قام به قائد الجيش البرهان بأنه تمهيد لعودة المؤتمر الوطني إلى الساحة السياسية، وأن يصبح منسوبوه في الواجهة وذلك في مجالات كثيرة من ضمنها الخدمة المدنية، وإعادة ممتلكاتهم التي صادرتها لجنة إزالة التمكين.

وقال كرار: من الطبيعي ظهور المؤتمر الوطني وإن ما يحدث الآن من عودة الوطني المحلول تجعل الناس أكثر إصراراً على قطع الطريق أمام المؤتمر الوطني وهزيمة الانقلاب.

ويؤكد كرار عدم تأثير عودة منسوبي المؤتمر الوطني على المشهد السياسي، إنما تكون وبالاً عليهم علاوة على أنها تعطي القوى الثورية دافعاً أكثر للتخلص من النظام القمعي.

ويقطع كرار أن انقلاب أكتوبر يهدف إلى عودة المؤتمر الوطني، إلى السلطة مرة أخرى، وذلك لعدم تصفية بنية تمكين نظام الإنقاذ الاقتصادي والسياسي خلال السنوات الثلاث الماضية من حكومة الحرية والتغيير.

وبحسب عضو المجلس المركزي أن القوى الثورية هزمت الموتمر الوطني، وخلعت رئيسه وأصبح المؤتمر الوطني مثل الحزب النازي لا مكان له.

 

ضرب مستحيل

ولم يذهب بعيداً رئيس حركة تحرير السودان مصطفى تمبور، إذ اعتبر عودة المؤتمر الوطني للحكم ضرب من ضروب المستحيل، وبحسب تمبور في إفادته لـ(اليوم التالي) أن الشعب السوداني لن يقبل بنظام المؤتمر الوطني، الذي انتصر لثورته التراكمية في ديسمبر، ويضيف: “لا مجال لعودته مجدداً”.

وفي الوقت ذاته أكد وجود ظهور حذر لبعض عناصر الوطني أمثال إيلا وآخرون، وزاد: لكن مقدور عليهم خصوصاً إذا تحركت البلاغات السابقة في مواجهتهم، فضلاً عن أن المكون العسكري لا يرغب في عودة النظام المباد، وذلك لأن عودته تشكل خطراً ومهدداً لقيادات المنظومة العسكرية والأمنية التي انحازت للجماهير في وقت ما وأصبحت الآن في سدة الحكم.

عودة غير مستبعدة

غير أن المحلل السياسي الفاتح عثمان في حديثه لـ(اليوم التالي) لم يستبعد عودة المؤتمر الوطني في حال استمرار قوى الحرية والتغيير، في سياساتها التي وصفها بالمتصلبة وغير المرنة التي رفضت بها ضم حزب المؤتمر الشعبي، وأنصار السنة والاتحادي الأصل.

إلا أنه عاد وقال إن عودة الوطني مستبعدة في حال مارست قوى التغيير المركزي سياسة المرونة وقبلت كل الأحزاب عدا المؤتمر الوطني وأتاحت الفرصة لزعماء الأقاليم المتفق حولهم بغض النظر عن علاقتهم السابقة بالمؤتمر الوطني.

ويشير إلى وجود تباطؤ من قبل المكون العسكري، منذ الانقلاب بجانب تهاون ملحوظ، الأمر الذي قاد البلاد إلى مهب الريح، وتابع: أي تصرف فيها وارد سواء كان خيراً أم شراً وفق تعبيره.

وطالب محجوب بعدم تفسير أن ظهور قيادات المؤتمر الوطني أصحاب الشعبية العالية أمثال محمد طاهر أيلا بشرق السودان، بعودة المؤتمر الوطني بالرغم من أنه كان آخر رئيس وزراء للبشير الا أنه يمثل ثقلاً جهوياً وقبلياً أكثر من كونه يمثل المؤتمر الوطني.

وفي السياق نفى نائب رئيس حزب الأمة الفريق صديق محمد إسماعيل علاقة العسكريين بعودة الإسلاميين والمؤتمر الوطني، ونوه إلى أن عودتهم نتيجة للمناخ العام في السودان وفشل الفترة الانتقالية، وفشل تحالف الحرية والتغيير في تحقيق أهداف الثورة ويضيف أن اتهام جهات بالمؤامرة حديث غير صحيح، ودعا القوى السياسية إلى التناسي من أجل إصلاح البلد وقال الفريق في تصريح سابق: أتمنى أن يكون لعودة الإسلاميين أثر إيجابي، ورحب بأنهم سيكونون معارضة مساندة وأضاف: مرحباً بهم إذا أرادوا مساندة الوطن وقيادة البلد حتى نتجاوز المخاطر ويستطرد ليس: هنالك سبب لإقامة سياج بينهم ووطنهم متى ما التزموا بالأطر العامة المتفق عليها سيما أنهم خلال الفترة الانتقالية لم يمارسوا أي نشاط حزبي ومن حقهم أن يساهموا في بناء الوطن.

 

مخالفة قانون

ويقول الخبير القانوني والقيادي بالحرية والتغيير المعز حضرة إن اجتماع الوطني مخالف للقانون وللوثيقة الدستورية لأنه حزب محظور بنص الوثيقة الدستورية والوثيقة القانونية، ويضيف: ما يحدث الآن مهزلة، وتأكيد بأن ما تم في 25 أكتوبر انقلاباً وليس تصحيح مسار لأنه أعاد الوجوه القديمة مجدداً، مشيراً إلى وجود تماهٍ ما بين الانقلابيين منذ 25 أكتوبر والمؤتمر الوطني، وظهور كافة الفلول، وذلك من خلال ظهور قيادات الوطني الذين كانوا خارج البلاد مثل علي كرتي، والمتعافي،

وبحسب حضرة في تصريح لـ(اليوم التالي) أن رموز المؤتمر الوطني، لا يوجدون بسجن كوبر، إنما معظمهم بالمستشفيات الخاصة وأن التواصل معهم ليس به إشكال.

وكشف عن اجتماع قبل شهر لقيادات الوطني بمنطقة العيلفون برئاسة كرتي حضرته كل القيادات، وذلك لأنهم يجتمعون تحت علم وبصر الحكومة الانقلابية، إلا أن قيادة الانقلاب تغض بصرها وسمعها عن ذلك.

 

مزايدة ومكايدات

ومن جهته أكد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن الجيش لا ينحاز إلى أي فئة أو حزب خلاف الشعب السوداني الذي يستمد منه السند والعضد، واصفاً ما يشيعونه حول أن المجلس ينحاز إلى المؤتمر الوطني بأنهم يريدون أن (يسوقوا الناس بالخلا)، وقال إن الناس باتوا أوعى من أن تنطلي عليهم مثل تلك الإشاعات.

وأعرب البرهان لدى مخاطبته الاحتفال بعقد “100” زيجة بمنطقة كدباس بولاية نهر النيل، عن تفاؤله بأن تشهد الفترة المقبلة انفراجاً في المشهد السياسي بعد استشعار الجميع للمخاطر.

وجدد التأكيد على انسحاب الجيش من العملية السياسية حتى يتسنى لهم تشكيل حكومة مدنية، واصفاً ما يثيرونه في هذا الأمر بأنه مزايدة ومكايدات.

 

إقصاء مكونات

وفي الاتجاه ذاته حمل القيادي بحركة العدل والمساواة محمد إسحق محمدين، لـ(اليوم التالي) قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي عودة المؤتمر الوطني والأزمة التي يعيشها السودان وذلك بإصرارها على أن تكون هي وحدها الحاضنة السياسية للحكومة السابقة، وإقصاء كل المكونات الثورية والتنظيمات التي لا تتفق معها في الرؤية، في الوقت الذي لا توجد فيه جهة أو تنظيم حاول إقصاء الحرية والتغيير المجلس المركزي.

وأضاف أنها قوى ثورية لكنها لم تأتِ عبر صناديق الانتخابات حتى تفرض إرادتها على الجميع، علاوة على أن عملية الشيطنة والتخوين التي تقوم بها تجاه الآخرين سترتد عليها.

ويقول إن التغيير تحالفت مع المكون العسكري ودخلت معه في شراكة للسلطة منذ البداية، ولو أمكن لها أن تستمر شراكتها مع العسكر إلى حين انتهاء الفترة الانتقالية لما وصفت شراكتها بالانقلاب.

وطبقاً لمحمدين أن التغيير تبحث عن العودة إلى السلطة مع العسكر، لكن من دون الآخرين وإلى العودة إلى ما قبل قرارات ٢٥ أكتوبر الماضي، ويضيف: هذا ما لن يكون أو يحدث، وطالب بإشراك كل قوى الثورة في التحول الديمقراطي وفي الحكومة المدنية، عدا المؤتمر الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.