اليمن على مشارف فصل جديد من الحرب

0 12

تحقيق  : محمد احمد نقد

 

ما إن دخلت الهدنة حيّز التنفيذ في الثاني من أبريل الماضي، استبشر اليمنيون خيرًا في انتظار اللحظة الفارقة لإعلان انتهاء الحرب؛ لكن هذا الأمل الذي كان معقودًا بستين يومًا لا غير، تحوّل إلى خيبة بعد مضي أكثر من 5 أشهر ولا تزال الهدنة معطّلة ومؤشرات تجدد النزاع تتزايد تحت وقع التصعيد على الأرض وفشل الأمم المتحدة في إقناع جماعة الحوثيين بتجديد الهدنة لفصل إضافي.

ملامح فصل جديد من النزاع بدأت تتشكل في أعقاب هجمات أقر بها الحوثيون استهدفت موانئ نفطية خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا في حضرموت جنوب البلاد، أعقبها قرار من مجلس القيادة الرئاسي بتصنيف الحوثيين جماعة، وتلك معطيات تُفهم أننا على اعتاب مرحلة نزاع شامل يبدد آمال السلام كليا.

الصحفي هائل سعيد، أشار إلى أن المأساة في اليمن تشكل تحديا لجميع الأطراف؛ إلا أن هنالك فوارق ملحوظة في نمط العيش. واستطرد: “في مناطق سيطرة الحوثيين يعجز السكان عن توفير قوتهم الأساسي وبالكاد يعيشون على ما يسد جوعهم من الدعم الإغاثي أو التكافل البيني بين الأسر ذاتها، بخلاف الوضع المتحسن نوعا ما في مناطق سيطرة الحكومة”.

وقال سعيد، إن الحكومة توفر رواتب لموظفيها، وخدمات أساسية مثل المياه والكهرباء للسكان، وبوسع القادمين إلى مناطق مثل عدن والمخا الحصول على فرص عمل في وظائف مهنية مع التوسع العمراني في هذه المناطق التي تحولت إلى أماكن جذب لرؤوس الأموال والتجار الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين.

أفاد أحد التجار الواصلين إلى مدينة المخا قادما من صنعاء، أنه تكبد خسائر فادحة بصنعاء نتيجة الاتاوات والجمارك الداخلية والضرائب المضاعفة، وأوشك على خسارة ثروته بالكامل؛ إلا أنه قرر في النهاية النزول إلى المخا حيث بدأ يستعيد عافيته من جديد بعد افتتاحه مشروعًا للألمانيوم وآخر لتجارة الاسمنت والحديد.

وأضاف، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن جماعة الحوثي تواجه العجز في توفير النفقات العسكرية من خلال الاعتماد على الإتاوات والجبايات وإنشاء منافذ جمركية داخلية لجمركة البضائع القادمة من موانئ تسيطر عليها الحكومة، لافتا إلى أن كل هذا مضاف إليه الامتناع عن صروف رواتب الموظفين وانعدام فرص العمل “شكل بيئة مناسبة لانتشار الفقر والمأساة في أوساط ملايين السكان في مناطق سيطرة الحوثيين”.

ويعكف المبعوث الأممي هانس غروند برغ على مواصلة مساعيه لإقناع جماعة الحوثي للقبول بالهدنة، بينما انضم إليه المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي لندركنج الذي بدأجولة في المنطقة تضم الإمارات والسعودية، في مسعى لاحتواء التصعيد وإقناع الحوثيين لتمديد الهدنة التي انتهت في الثاني أكتوبر الماضي وتعثر تجديدها بسبب اشتراطات تعجيزية وضعها الحوثيون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.