مقاعد الثورية بالسيادي .. من هم الأوفر حظاً ؟

الخرطوم: جاد الرب عبيد

مبكراً بدأت التكهنات والتوقعات تترى على ساحة المشهد السياسي، بأسماء القادمين من الجبهة الثورية للمشاركة في مجالس الفترة الانتقالية الثلاث، والتي منحتها إتفاقية السلام، ثلاثة مقاعد في المجلس السيادي، وخمسة وزارات، و75 مقعد في المجلس التشريعي.. ومن المتوقع ان يتم الاعلان عن التشكيل في بحر الاسبوع القادم لاسيما بعد اجازة تعديلات اتفاقية السلام في الوثيقة الدستورية، وما أن بدأ العد التنازلي لإختيار ممثلي الجبهة الثورية بالمجلس السيادي الإنتقالي والتي حصلت على ثلاث مقاعد وفقاً لاتفاقية جوبا، حتى طرأت الترشيحات والتكهنات والتوقعات الى السطح، متنبأ بأسماء الذين ستدفع بهم قوى الكفاح المسلح إلى القصر الجمهوري، فمن هم الأوفر حظاً لملئ ثلاث مقاعد بالسيادي ؟.

اجتماعات مارثونية

الشاهد أن الجبهة الثورية ضربت سياج من السرية على ترشيحاتها للسيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي، في وقت كشف رئيس حركة العدل والمساواة القيادي بالجبهة الثورية د.جبريل إبراهيم، عن مشاورات تجري داخل الجبهة الثورية لتسمية ممتليهم في مجلس السيادة، وأضاف سيحدث ذلك قريباً.

ويشهد فندق القراند هوليدي بشارع النيل الخرطوم هذه الايام اجتماعات مارثونية لطبخ التشكيلة التي ستمثل الجبهة الثورية في هياكل الفترة الانتقالية، بيد أن وفد مقدمة الثورية منذ أن حط رحاله بالخرطوم لم يبارح الفندق، وهو يتلقى زيارات على مدار الساعة من عناصر الحركات بالخرطوم ومسؤولين بالدولة، بالاضافة الى المسؤولين، ورصدت المواكب تحركات ماكوكية لرئيس مفوضية السلام  البروفيسور سليمان الدبيلو، مع قادة الحركات اكثر من مرة يتشاورون حول تنفيذ اتفاقية السلام وتنزيلها على ارض الواقع.

ابرز المرشحين

وبالعودة لأبرز مرشحي الثورية في المجلس السيادي نجد أن رئيس الحركة الشعبية شمال مالك عقار قد حجز مقعده باكراً، وبحسب مصادر الصحيفة، فإن عقار لا خلاف عليه، وتم التأميين عليه في مفاوضات جوبا، إلى جانب رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، الذي من المتوقع أن يأتي نائب ثاني لرئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان، وتذهب المصادر الى أن الخلافات الان حول من سيملئ المقعد الثالث، وكشفت عن مطالبات ملحة من بقية المسارات لمنحها مقعداً بالسيادي، في وقت رجحت المصادر التنازل عن المقعد لمسار الشرق لإطفاء نار الفتنة التي أشعلها المسار.

خلافات الثورية

في وقت نفت الجبهة الثورية ماتم تداوله خلال الساعات الماضية بوجود خلافات بين مكوناتها حول اختيار عناصرها في مجلس السيادة ، وكانت قد كشفت الزميلة الانتباهة، عن نشوب خلافات داخل تحالف الجبهة الثورية على المقاعد المخصصة قادتها “3 مقاعد” داخل مجلس السيادة، ونقلت الصحيفة تباين الآراء بشأن توزيع المقاعد بين المنطقين وأقاليم دارفور والشرق. ووقع الإصرار داخل مكونات دارفور بتخصيص مقعدين من الثلاثة للإقليم ومنح الثالث المنطقتين، فيما أصرت مكونات أخرى على توزيع المقاعد بالتساوي بين دارفور والمنطقتين والشرق، وقال مصدر داخل التحالف إن الوساطة الجنوبية قدمت مقترحا للتحالف بتوزيع المقاعد على المناطق الثلاث، وكشفت مصادر أخرى حسب الصحفية عن عدم إخضاع قادة الثورية الذين يتوقع مشاركتهم في مستويات الحكم المختلفة لفحص امني بينما جزمت مصادر متطابقة بالثورية نفسها أن مسألة الفحص الأمني غير موجودة ولن يخضع لها أي مرشح متهم، علاوة على ذلك من المنتظر عقد اجتماع لقادة الثورية والوساطة الأسبوع المقبل في جوبا وسوف يناقش مشاركة التحالف في المجلسين تقديم مرشحين بصورة نهائية، في غضون ذلك قال قيادي بالتحالف الحاكم أن الخلافات متوقعة خاصة بعد انفصال رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي عن التحالف وتوقع تخصيص وزارة اتحادية للشرق لإنهاء الخلافات حول مقاعد مجلس السيادة.

ماذا قالوا ؟

وبالنظر لتصريحات قادة الحركات المسلحة حول ترشيحهم لمناصب بهياكل الفترة الانتقالية نلحظ، زعم عدم رغبتهم في السلطة، ويقول رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، إن الوفد الموجودة في الخرطوم مفوضة لهذا الأمر، لكن لم يتم حسم أي ترشحيات، وأضاف أن رغبته الشخصية عدم المشاركة في السلطة، لكنه عاد وقال إذا الحركة دفعت بي رئيسا أو خفيراً وجب علي الالتزام بقرارها.

من جانبه قال رئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم نحن نريد أن نشارك في السلطة ولا نستحي أن نقول ذلك ولا يمكن أن نوكل آخرين لتنفيذ اتفاقنا، وتابع جبريل من الطبيعي للذي دافع عن حقوق الناس أن يمثلهم في السلطة.

صعوبات وضغوطات

ويقول  المحلل السياسي المقرب من الحركات المسلحة، أبوبكر عبدالسلام، أن إجتماعات اللجنة المفوضة بإجازة الترشيحات ، تواجه صعوبات وضغوطات كبيرة لإختيار ثلاث اسماء من بين عشرات الحركات والتحالفات المسلحة، مشيراً الى ان مقاعد السيادي عند قادة الثورية أهم بكثير من المناصب الوزارية الخمس التي كفلتها الاتفاقية للحركات، بالرغم من أنها مناصب تشريفية لا أكثر ولا أقل، ويشدد عبدالسلام على ضرورة ان تجري الحرية والتغيير تغييرات في ممثليها بالسيادي بيد ان عدد منهم “لا يهش ولا ينش” على حد قوله، وأضاف المرحلة المقبلة سيشهد السيادي مناقشات حساسة وحاسمة يجب ان تكون فيها الشخصيات على قدر المرحلة، لجهة أن الحركات ستدفع بقيادات الصف الاول في السيادي لحسم قضايا عالقة متعلقة باتفاقية السلام.

ويرى ابوبكر أن حظوظ عقار وجبريل ومناوي أكثر من الاخرين مشيراً إلى أن ياسر عرمان ربما يتم تعيينه وزيرا للخارجية او رئيسا للمجلس التشريعي ، منوها الى ان الحركات ستجد نفسها امام تحدي كبير وهي مطالبة بتمثيل عادل لكل المناطق لاسيما دارفور والمنطقتين، ونبه إلى إمكانية زيادة التمثيل حال التوصل الى اتفاق مع عبدالواحد محمد نور وعبدالعزيز الحلو.

ترهل السيادي

فيما يرى مراقبون أن وجود (14) عضو بالمجلس السيادي ما هو إلا كاهل على الاقتصاد السوداني الذي يجب ان تسهم السلطة الحاكم في إزاحته وليس ترهيله اكثر من اللازم، ويشيرون إلى ان اضافة مقاعد ثلاثة للثورية كان يمكن الاستعاضة عنها بإعفاء اخرون من ال (11) عضو الموجودن اصلا في السيادي، ولفت المراقبون الى ان هنالك اعضاء بالسيادي لا دور لهم ، وانهم عبئ ثقيل على الدولة نسبة للنثريات والمخصصات والعربات االتي كان يجب توفيرها لمعاش الناس، فيما يذهب اخرون ان الحاكميين الحاليين كانوا ينتقدون ترهل حكومة نظام المعزول البشير، والان ما اشبه الليلة بالبارحة، مطالبين بإلابتعاد عن المحاصصات التي تثمن ولا تغني من جوع.

مجرد تكهنات

عضو المجلس المركزي بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الحاكم، جعفر حسن، كشف عن عدم تقديم الجبهة الثورية قوائم لتعيين ممثليهم في مؤسسات السلطة الانتقالية بما فيها مجلسي السيادة والوزراء حتى الآن، وقال إن ما رشح في وسائل الإعلام في هذا الخصوص مجرد تكهنات، والثورية حتى الآن لم تسم أحدًا لتولي أي حقائب وزارية أو سيادية، وأضاف: الحديث حول هذا الأمر ما زال مجرد تكهنات، وأعلن حسن ، أن الحرية والتغيير سوف تشرع في إعادة ترتيب جميع هياكل السلطة الانتقالية، مستصحبين في ذلك اتفاق جوبا، وقال إن الاتفاق يعتبر فرصة لمراجعة أدائنا وأوراقنا، ونريد أن يكون الوضع بعد اتفاق السلام أفضل من قبله.

وحول تشكيل المجلس التشريعي، قال عضو المجلس المجلس المركزي، إن النقاش حوله لم يتوقف داخل اجتماعات المجلس المركزي للحرية والتغيير، مشيرًا إلى أن تكوينه أصبح ضرورة بالنسبة لنا، خصوصًا أن هناك قضايا كثيرة تحتاج إلى تشريع. مؤكدًا بأن النقاش في المجلس التشريعي داخل الاجتماع يكون بصورة عامة لم يصل إلى مرحلة توزيع المقاعد، كما أنه يعتبر من الأهداف التي سوف تنجز سريعًا، لافتًا إلى عدم تحديد موعد لتشكيله أو إعلانه.

عودة قادة الحركات

اخيرا لاكتمال حلقات عملية السلام من المقرر ان تصل للبلاد قيادات الصف الاول بالجبهة الثورية في الخامس عشر من نوفمبر الجاري، بعد ان ارجاتها من الثالث من ذات الشهر، وفي السياق كشف الامين السياسي للجبهة الثورية خالد محمد ادريس عن اجتماع عقد بين الجبهة الثورية والوساطة الجنوب سودانية ووفد الحكومة بجوبا اتفق من خلاله علي منتصف نوفمبر المقبل لعودة وفد الجبهة الثورية للخرطوم لتنفيذ اتفاق جوبا، واعلن عن اكمالهم لترتيبات العودة في الموعد المحدد، وكشف ادريس عن بشريات جديدة عقب وصول وفدهم للبلاد واشار للجولات التي قام بها عدد من قيادات الجبهة الثورية لدول الجوار للتنوير باتفاق جوبا، واكد وصول رئيس دولة جنوب السودان راعي مفاوضات السلام الفريق سلفاكير ميارديت والرئيس التشادي ادريس ديبي اتنو للمشاركة في احتفالات السلام بالخرطوم، واعلن ادريس ان قيادات الجبهة الثورية سيقومون بجولات لجميع ولايات السودان للتبشير بالسلام الذي تم وتمليكه للشعب السوداني باعتباره صاحب المصلحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.