وكيل التعدين محمد يحيى: أيلولة جبل عامر للحكومة صفقة سياسية

حوار الزين عثمان

 

في مكتبه داخل وزارة المعادن ناقشنا مع الدكتور محمد يحيى وكيل وزارة الطاقة والتعدين قطاع المعادن القضايا الشائكة في القطاع الذي تؤمل البلاد أن تخرج من عنق الزجاجة عبر إخراج خيرات ما في باطن الأرض الممتدة. بدأنا الحكاية من الذهب وهل بإمكان لمعانه أن يعالج خفوت واقع الاقتصاد بين التقليدي والحديث، رسم الواقع كما هو بشفافية، يخبرنا الجيولوجي بأن الصفقة في جبل عامر هي صفقة سياسية أهملت بعض الجوانب الفنية.

 

ولا يخفي الرجل عدم علمهم بالاحتياطي الحقيقي للذهب في البلاد الذي قد يجعلها الأولى على المستوى الأفريقي وعن التأثيرات الكبيرة لعمليات التعدين على الأراضي الزراعية ويكشف أيضاً النقاب عن عمليات مطاردة من يهربون الكرتة لمعالجتها في قلب العاصمة ويخبرنا أيضاً برغبة والي شمال كردفان في بيعهم الرمال البيضاء ولا ينتهي حوارنا دون أن يحكي لنا عن قصة النيزك، قضايا متعددة تتابعونها في الحوار التالي وفي إفادات الضيف.

 

-هل صحيح أن حل مشاكل السودان في الذهب ؟

المؤكد أن هناك كميات كبيرة من المعدن النفيس في السودان والدليل علي ذلك كل البلد هسه شغالة تعدين تقليدي وفي مناطق متعددة.

 

-يعني هذا أن تصنيف السودان بأنه ثاني اكثر دولة تمتلك احتياطي في أفريقيا صحيح ؟

لا الأمر أكبر من ذلك قد يكون السودان هو الأول في هذا المجال وما يؤكد ذلك أن اقتصاد البلد وعملها الآن كله مرتبط بعمليات التنقيب عن الذهب.

 

 

 

-لكن ما هو حجم الاحتياطي الحقيقي؟

للأسف لا أحد يمتلك تحديد الحجم الحقيقي للاحتياطي الموجود.

 

-ولا حتى وزارة المعادن؟

ولا حتى الوزارة، الآن في عمليات بتتم بين الفينة و الأخرى وهناك بعض الدراسات القديمة في هذا المجال مع وجود أيضاً دراسات جديدة لكن نحن في الوزارة نقوم بالاستفادة من دراسات الشركات وتحديدها لحجم الاحتياطي الموجود

 

-لكن كيف تتأكدون من أن الأرقام حقيقية؟

مع كل شركة كان هناك ممثل لوزارة المعادن من هيئة الأبحاث الجيولوجية في وقت سابق وهذا الأمر قد تراجع الآن فيما يتعلق بعمليات الاستكشاف وأصبح وجود المندوب مرتبطاً فقط بالوصول إلى مرحلة الإنتاج، قد يبدو الأمر هنا غير كافي لكنه في المقابل هو المتاح لنا القيام به في الوقت الراهن بحسب الإمكانيات المتاحة لنا.

 

-ماهي الأسباب التي أدت لغياب وجود ممثل ليحافظ على موارد البلاد؟

خلينا نقول الكلام بعيداً عن الغتغتة والدسديس، طالما نحن في عصر ثورة أهدافها الرئيسية تحقيق النهوض بالبلاد وتحقيق تطلعات شعبها، عدم إيفاد ممثلين ارتبط بغياب الرغبة في العمل في ظل عدم وجود العائد المادي بالنسبة لمهندسي الجيولوجيا أو بسبب التفاوت بين ما تدفعه الحكومة عبر مؤسساتها الرسمية وبين ما يناله أقرانهم في الشركات الخاصة، المؤسف أن هذا الأمر يحدث حتى داخل مؤسسات الوزارة فما يناله العاملون في الشركة السودانية للموارد المعدنية لا يمكن مقارنته بما يناله العاملون في الهيئة.

 

-طيب ما هي أسباب هذا التفاوت ولماذا لا تحسمونه ؟

الأمر هنا مرتبط بالقوانين واللوائح المنظمة فما ينطبق على الشركات لا ينطبق علي الهيئات والمؤسسات الحل في تعديل القوانين.

 

 

 

-تبدو كمن يلوم الحكومة في عدم اهتمامها بهذا المجال ؟

ليس بالضرورة أن يكون الأمر عملية مرتبطة باللوم بقدر ما هو دعوة لضرورة المعالجة للمشاكل عبر تكوين المجلس التشريعي أو عبر إقرار القوانين بما هو متاح الآن بين مجلسي الوزراء والسيادة، للأسف الحكومة تريد أن تنال خير التعدين دون أن تصرف عليه المطلوب، الآن في الاتجاه نحو التغيير هي تغيير شروط الخدمة إن كانت ترغب في زيادة الإنتاج، لو ما غيرت شروط الخدمة لا تحلموا بعالم سعيد وح اديك مثال هسه ال لينا مربع جبل عامر هل لو قلت لمهندس في القطاع الحكومي أمشي اشتغل هناك بذات شروط الخدمة الحكومية ح يمشي؟ ويجيب على سؤاله بالنفي.

 

-البعض يقول بأن الحكومة اشترت الترماي في جبل عامر؟

ليس بالضرورة أن تكون الحكومة اشترت الترماي، هناك من ناحية فإن في جبل عامر هناك إمكانيات كبيرة متوفرة على الأرض وفي احتياطي ذهب يمكن أن ينتج كميات كبيرة تساهم في معالجة مشكلات الاقتصاد في البلاد لكن الأمر يحتاج لمعالجة علاقات الإنتاج.

 

-هل ستستفيد الحكومة من الجبل ؟

انا ناقشت الموضوع ده في اجتماعات اللجنة الفنية وفي البعض رد على ما تم تقديمه بقوله (نحنا ما كنا عارفين) وما جاتنا تقارير حول الأمر وغيرها من المبررات وقالوا إن الحل في إنشاء شركة حكومية للإنتاج.

 

-لكن تجارب الشركات الحكومية أثبتت فشلها؟

هذا الأمر صحيح لكن من الممكن معالجته عبر استراتيجيات جديدة تقلل من بيروقراطية وزارة المالية في عمليات الشراء والتعاقد لكن بشكل محدد يمكن القول بأن الصفقة في جبل عامر كانت قرارا سياسيا في المقام الأول، كل يحاول أن يحقق من خلاله دون الوضع في البال حسابات الإنتاج والقرارات الفنية والنظر للظروف الاجتماعية في المنطقة ومطالب الأهالي والواقع الأمني وغيرها.

 

 

 

-يعني هي عملية مصيرها الفشل ؟

ليس بالضبط تماماً بإمكانها أن تنجح لو توفرت لها عوامل النجاح، عوامل تتجاوز منطقة جبل عامر إلى صالح مشروعات أخرى للتعدين مثل مشاريع شركة أرياب التي بإمكانها معالجة المشكلات في حال نفذت الحكومة ما يليها عندها ستمتلئ خزينة الدولة لكن الأمر الآن يبدو مركزاً فقط في جبل عامر وشركته التي لم تبدأ عملها بعد، ما يجب أن تعلمه الحكومة أنه بهذه الطريقة قد نفقد حتى أرياب.

 

-لكن ألا ترى بأن التركيز على جبل عامر مبرر؟

من حق الجميع أن يعرف ما يجري لكن من الافضل التركيز على ما يمكن أن يقودنا والبلاد نحو الأمام، هناك أعمال كبيرة تجري الآن من أجل تحقيق الأهداف في قطاع المعادن خصوصاً في الفترة الأخيرة من خلال عمليات المتابعة والمراقبة وتقديم الحلول التي وصلت لمجلس الوزراء عبر المؤتمر الاقتصادي، السؤال هل ستنفذ هذه المطلوبات نحن راجعنا كل الشركات العاملة الآن وسنفرض عليها دفع حصائل الصادر منذ بدء عملها وبالعملة الأجنبية لكن ما نريده الآن هو أن تساعدنا الحكومة بلز العربية شان نمش لقدام.

 

-علي ذكر المتابعة والمراقبة ما هي حكاية القبض على مصانع ذهب بالخرطوم؟

الأمر هنا يرتبط بمعادلة العلاقة بين القطاعين الرسمي والتقليدي، من الصعوبة بمكان أن نتابع كل ما يجري في قطاع التعدين التقليدي والعمليات الأخيرة مرتبطة بهذا القطاع حيث زادت آليات العمل وفي عمليات تهريب للكرتة إلى الخرطوم من مناطق ملتهبة في جنوب كردفان، ومن المفيد لأصحاب المصانع أن يقوموا بالتنقيب بأنفسهم أفضل من بيع المنتجات وآليات العمل.

 

-لكن ألا ترى أن التركيز على الذهب يأتي على حساب معادن أخرى (اليورانيوم) مثلاً؟

أنا اليورانيوم دة أفضل عدم تناوله لأنه بلا قيمة اقتصادية ورخيص وبجيب المشاكل أكثر من جلبه للمكاسب للسودان.

 

-تواجه الوزارة اعتراضات بسبب التأثيرات البيئة للتعدين على المناطق؟

أي عملية تعدين سيدفع السودانيون فاتورتها من الأراضي الصالحة للزراعة في مناطق جبل عامر وفي مناطق في جبال كردفان وهناك محاولات للتقليل من هذه التأثيرات على تلك المناطق وأنا من المؤمنين بأن الأفضل للسودانيين التركيز على اقتصادهم الزراعي والرعوي هناك يكمن الحل.

 

-وقع السودان على اتفاقية التقليل من استخدام الزئبق؟

الأمر هنا يتجاوز التوقيع على الاتفاقية إلى تنفيذها وضمان ذلك وهو أمر تعترضه الكثير من المتاريس، الزئبق يتم استخدامه في القطاع التقليدي وعمليات دخوله تتم عبر الكود الجيولوجي لكن المشكلة في عمليات التهريب والتي لا نستطيع السيطرة عليها في الوقت الراهن رغم تنسيقنا مع الجمارك.

 

-ماذا عن مشروع الرمال البيضاء؟

هو واحد من الموارد التي كان يمكن للبلاد الاستفادة منها لكنه أيضاً مشروع تعترضه مشكلات التداخلات بين المركز والولايات من ناحية ومن ناحية أخرى رؤية حكام الولايات المدهش هو أن والي شمال كردفان المدني رفض العمل في منطقة بارا وقال لنا إنه مستعد لبيعنا الرمال التي لم يكن يعرف مكانها في الأساس أو استخداماتها وفوائدها وطالب بنسبة 60% من الإنتاج وهو السلوك الذي يمكن أن يقابلك في كل مكان في السودان ويتطلب إيجاد معالجات قانونية له، في نهاية الأمر وصلنا إلى تسوية أن تنال الولاية نسبة 40%

 

-لكن هل هناك جدوي اقتصادية من الرمال؟

نعم بمعالجات بسيطة فيها سيصل سعر الطن فيها إلى حوالى 600 يورو كما أن وجودها لا ينحصر فقط في منطقة بارا، توجد أيضاً في النيل الأبيض وفي ولاية نهر النيل لكن في نهاية الأمر لا يمكن الاستفادة منها دون وجود قانون للموارد المعدنية وبالطبع حسم مسألة ملكية الأراضي معظم عمليات التعدين تعترضها هذه المشكلات.

 

ماذا عن قضايا النيازك؟

إن كنت تقصد النيزك الموضوع في مدخل الوزارة فإن له حكاية لكنها حكاية ترتبط بحكايات أخرى، مبدئياً للنيازك قيمة تسويقية ولها أسواق لكن قيمته ترتبط بشكل أساسي بمعرفة توقيت سقوطه والمكان الذي سقط فيه والمعادن التي بداخله.

 

-لكن النيزك الموجود عندكم تم تقيمه ب200 مليون دولار؟

هذا الأمر لا يمكن التعامل معه كحقيقة مؤكدة، هذا النيزك وجده شخص وهو من جلبه للوزارة وقال أنه قد قام بشرائه من شخص آخر ووقع عقد على أن يحصل على 30% من قيمته عند بيعه وعقدنا اجتماعا معه قبل فترة بعد أن قال إنه جلب مشتريا له لكن الأمر لم يكن جدياً.

 

-لكن ما جدوي وجوده هنا؟

الجدوى في عمليات الفحص التي تتم من أجل المعرفة وهو أمر يحتاج لإمكانيات كبيرة لا تتوفر لنا في السودان، المفارقة ليس في هذا النيزك المفارقة أن امتداد السودان يجعل الكثير من النيازك تسقط هنا وقبل فترة اتصل بنا شخص بعد سماعه بيع الموجود قائلاً بأن أخوه عنده، والآن أخرجنا مأمورية من أجل نيزك جديد سقط في البلاد.

 

-يعتبر قطاع التعدين أحد بؤر مكونات النظام السابق فماذا عن عمليات تفكيك التمكين؟

نعم هذا الأمر صحيح مثلما أن تمضي للأمام يتطلب بالضرورة معالجة إخفاقات الماضي وتفكيك ما يعترض الطريق، نحن من أول القطاعات التي قدمت قوائم من يجب أن يغادروا لكن ما نزال في انتظار استجابة لجنة تفكيك التمكين ومؤتمراتها.

 

اليوم التالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.