الصحافية هبة محمود تروي تجربتها مع “كورونا”

 

الخرطوم: سكاي سودان

(ثمة أشياء أن لم تحدث لنا لن نصدقها).

هكذا كنت أحدث نفسي وأعراض (الكورونا) تفتك بي.. الحمى تصرعني والصداع يعصف براسي.. آلام الجسم وحالة الأعياء الشديد التي يصعب معها فعل أي شئ تتملكني.. ضيق التنفس وأوجاع الحلق تطبق على انفاسي، وتمتد الأعراض لتشمل المعدة فبتدا معي الآلام والطمام والدوار والاستفراغ وفقد حاسة التذوق فلم اذق طعما لاي شئ كنت اتناوله.. فما أقساه من مرض وما أسوأها من أعراض.
لقد ظللت ومنذ ظهور مرض (كورونا) في السودان، أكثر الناس استهتارا واستخفافا به ..كنت احسب ان الامر (كسب سياسي) و (خدعة) من الحكومة لتداري على فشلها في توفير احتياجات المواطن.. سخرت من عجزها، ولذلك لم ارتدى الكمامة ولم القى بالا للارشادات والنصائح، غير أنها اي _ الكورونا _ خادعتني بالاصابة بفيروسها الذي اخترق جسدي ليفتك بجهاز مناعتي.. فكان الزنك وفايتمين سي له بالمرصاد.

 

 

لم تكن الأعراض هينة.. كان الألم شديد وثقيل يزداد يوما عن يوم، ولكني كنت أشد صبرا عليه حتى أنني كنت اخفف على من يستفسرون عن صحتي وأهون عليهم .. كنت أرى الخوف في عين أبنتي التي كانت تمارضني (ربنا يحفظها) وهي تكرر سؤالها الدائم عن صدري و حنجرتي المذبوحة بفعل المرض وضيق التنفس الذي اعاني، فهي أكثر الأعراض اخافة كانت بالنسبة لنا، لأننا نعلم أن الرئة هي الحاضنة الوحيدة للمرض وبوصوله إليها ينتهي أمر الشخص، فتهرول لعمل الليمون الساخن وإعداد بخور القرض وهي دائمة السؤال (امي صدرك كيف؟)، ولا أنسى تذمرها وإصرارها على تركي العمل بعد أن انتقلت لي العدوى من منزل الإمام “الصادق المهدي” شفاه الله وعافاه، عقب تسجيل زيارة له لإجراء حوار معه.

 

ورغم أنني لم التقي الإمام يومها بعد اعتذار مدير مكتبه “محمد زكي” وتأجيله للحوار لشعور الإمام بحالة من الأعياء المفاجئ، واظنها كانت بداية أعراض الكورونا، الا انني مكثت بمنزله وقتا في انتظار فراغ الأمام من اجتماع له مع احد الوفود، فخالطت ابنه البشرى وهو أحد المصابين كما خالطت بعض العاملات اللائي قدمن لي واجب الضيافة.

 

انا اعلم ان أقدار الله نافذة لا محالة ولا أحد يستطيع تغيير مجراها، وكنت أعلم أن أصابتي لخير، وإنني كنت ساصاب بهذا المرض سواء من منزل الإمام ام من سواه، ولذلك أسأل الله أن يجعل ألم الكورونا كفارة لي.. كما أحمده أنني لم أكن من أصحاب الأمراض المزمنة لان هذه الفئة من الناس، للمرض معهم حسابات أخرى (ربنا يحفظ الجميع).

 

ولكن ثمة (فجة) غريبة في مرض (الكورونا) هي أشبه ب(فجة) الموت..( هكذا كنت أطلق عليها) .. فقد كنت في عز الآلام تلك ارصد حالة الصراع بين جهازي المناعي والفيروس.. كانت معركة شرسة انتصر فيها دون شك جهازي المناعي.. كنت ارقب حالات الأعياء الشديد والتعب وتزايد الأعراض عليّ فاعلم حينها ان الفيروس انتصر في جولته تلك، ثم أشعر بعدها بحالة من التعافي للدرجة التي تجعلني اقول معها أنني تعافيت تماما بل وافكر في ممارسة حياتي بشكل طبيعي، ثم تعاود الأعراض من جديد، وهكذا استمر الوضع طوال الايام الثمان الأولى ثم بدأت الأعراض تتناقص الحمد لله..
تناقصت الأعراض وبدأت في زوال وتبقى الصداع والحمى وبعض(الفتر) وكنت اتغلب عليهم بالبندول ..

 

الحمد لله أكملت فترة حجري وتعافيت من المرض، لله الحمد والمنة، اسأل الله العلي العظيم ان يجعله كفارة لي وفي ميزان حسناتي وان يحفظ الجميع..

#كورونا_قصة_هزيمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.