د.المعتز على عيداوى يكتب : في انتظار القيامة

 

mutazoon72@yahoo.com

 

ويا كل عيوشه ..
مطروشة فى الخرطوم ..
فى منفى أو كوشه ..
يا الحقكن مهضوم ..
ياااا ..
قصروا الدوشه ..
ودودوا القيامه تقوم ..
فى سلطه حنكوشه ..!
(حميد )

إبتلى السودان بعدة متلازمات تسببت فى انحداره المستمر ..
وأدت إلى عجز مستمر وشلل متفاقم ..
لا يمكن أن نعزي ذلك لسبب واحد لذا تكون التسمية بالمتلازمة ادق من وجهة نظرى ..

بلد يعطش سكانه فى كل بقاعه .. وتجرى خلاله عشرات الأنهار (والخيران )
ويتلقى سنويا معدل أمطار فقط قد يصل إلى (٤٠٠) مليار متر مكعب من المياه ..
تؤدى كثيراً إلى فيضانات تغرق الحرث والنسل .. ويتفاجأ بها القوم فى كل حين !!
بلد به كل كنوز الأرض والسماء ويتصدر قائمة البلدان الأكثر فقراً فى العالم !
بلد به تنوع إثنى وثقافى تبحث عنه الدول العظمى وتوظفه فى نهضتها وقيادتها للعالم ، لكنه يشكل حربا أهلية وثقافية عندنا ويسفك الدماء ويعطل العطاء و النماء … !!

بلد مليئ بالخبرات والكفاءات التى أسهمت بجهد كبير فى نهضة عدد من الدول من حولنا وبعيداً عنا ، لكنه يعانى تخبطا فى كل سياسياته ومؤسساته، ويشكى غياباً للتخطيط العلمى منذ استقلاله ..

بلد لم يتعلم أبناءه رغم ماحل به من كوارث متكررة كيف يدرؤونها ..
ولم يتعلموا رغم مشاهدتهم لنهضة من حولهم كيف يقلدونها ..
الجميع يلقى باللوم على الجميع وهذا ما نفلح فيه دوماً ، لكن لن تجد من يطرح الخطط ولا من ينفذ ،
نمارس الخداع والسمسرة ونسترزق من السياسة وغيرها ، ونرهن بلادنا عند غيرنا وندفن إرادتنا بأيدينا..
لا أعلم من هو المستفيد منا وماهى الفائدة الرخيصة التى يجنيها ..
وإلى متى سيتلاعب السياسيون بمصير هذا الشعب الذى يفجر الثورة تلو الثورة ويعانى بعدها الأمرين ..
ومتى سيجلس هؤلاء ويعلموا أن الجميع خاسرون وإن ظنوا غير ذلك..
وأننا حين نتوافق ولو لمرة واحدة على مشروع وطنى سنربح جميعاً ..

أما فيما يتعلق بنظريات المؤامرة والمحاور الخارجية، وهى موجودة لن أنكرها .. لكن السؤال هو ؛ هل فعلنا مايتوجب علينا فعله أولا قبل ان ننظر إلى غيرنا ؟!
فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ..
فنحن نسعى فى خراب البلد بأيدينا بدلا عن نهضتها ونتهم غيرنا .. لم نغرس فسيلة واحدة ولك ننجز مشروعا رغم كل التساهيل !!

ربما يئس الكثيرون من الإصلاح بعد ضياع العديد من الفرص ، وبدأوا يتمنون أن( تقوم القيامة )
أو يستبدل الله قوما غيرنا ثم لا يكونوا أمثالنا ، بعد أن فشلنا فى إدارة هذا البلد لما يقارب السبعين عاماً ، بل وفشلنا فى الحفاظ على ماتركه لنا الإستعمار الذى كان أرأف ببلادنا من أبنائها !!

(ربنا هيئ لنا من أمرنا رشدا )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.