عمار محمد ادم: حينما يتحدث الدكتور جبريل ابراهيم

 

 

من بين فرث ودم يخرج اليكم اليوم الدكتور جبريل ابراهيم لبنا خالصا سائغا للشاربين.. اما وقد جئت علي قدر ياموسي فان الوطن ينتظرك لتضمد جراحه وتداوي علته قائدا حقيقيا للامة السودانية لايزايد عليك احد في الثورة والنضال ومقاومة نظام الانقاذ حتي اسقاطه وقد لقيت واسرتك وجميع اهلك ما لقيتم من عذاب وحرب لاهوادة فيها من قتل وتشريد وسجن وكان اغتيال شقيقك الشهيد خليل ابراهيم مأساة حقيفية تضافرت فيها المؤامرة الخارجية مع الكيد الداخلي ليلقي خليل ربه راضيا مرضيا باذن الله وكان نصيب اخيك الدكتور عبد العزيز عشر السجن الطويل وخرج قويا ثابتا واشد اصرارا علي قضيته.
لقد خرجتم من اجل العدل والمساواة وقدمتم ارواحكم واموالكم رخيصة من اجل تحقيق العدل والمساواة وقد جئتم الان محمولين علي كف القدر لتتبؤوا مناصب عليا في السلطة في بلد يفتقر الي المساواة تماما وان كان فيه عدل نسبي فقضية المساواة الان هي الاولوية القصوي المساواة في الحقوق والواجبات المساواة في تقسيم مقدرات الامة وثرواتها علي كل ابناء الشعب السوداني فلا المياه توزع الان بالمساواة ولا الطاقة الكهربائية توزع بالتساوي ولا توزيع المعلمين والاطباء. كل خيرات البلاد الان في يد فئة ضئيلة من مجتمع العاصمة وبعض المدن تستاثر بكل الفرص وتعطي بقية الشعب الفتات.

الدكتور جبريل ابراهيم ومن معه امامهم الان مسؤولية كبيرة في ان ينزلوا الكثير من القيم والمبادئ العظيمة التي رفعوا السلاح لاجلها علي ارض الواقع. وان يستلهموا مسيرة اخوان لهم في درب الثورة والنضال ماتوا من اجل قضية وفكرة ومبدا. والدكتور جبريل ابراهيم ومن معه هم وحدهم من يستطيعون ان يبسطوا العدل بين الناس وذلك بتحقيق سيادة القانون والعدالة التي كانت شعار للثورة والثوار وكانت هدفا ومبتغي لحركة العدل والمساواة. فالعدالة قد اصبحت مطية للكيد والانتقام وذبح العدل في قارعة الطريق من اجل تصفية الحسابات والتشفي وصار القانون ومواده يعبث بها كل اهل الهوي والفشل. فلا خير فيك ايها الدكتور المحترم ان لم تكن اولي خطواتك رفع الظلم عن المظلومين وانت اكثر من تذوق مرارة الظلم والاقصاء والتهميش. ولاخير فيك ايها الدكتور ان لم تحقق المساواة في كل شئ حتي في توزيع دقيق الخبز بين الولايات وفرص العلاج والتعليم.

 

انني لا اذكر انني التقيتك من قبل ولاحتي شقيقك الراحل خليل. ولكنني ملم بتفاصيل ماحدث. وكونك لاتعرفني او انني لا اعرفك فان ذلك لايمنعني من ان اسدي اليك النصح وانت الان شخصية عامة. وكم فجعنا في رجال كانوا يتشدقون بالقيم والمبادئ حتي اذا ماجاؤوا الي محك السلطةبدت لنا منهم صفات كانت خافيا من شره للسلطة والمال. ولاعاصم لك من ذلك او لغيرك سوي التزامك الكامل بالمؤسسية علي مستوي الدولة وعلي مستوي الوجود السياسي الذي تنتمي اليه.

 

الاخ الدكتور انك متهم الان انك دارفورى الميول والهوي وان الذي اخرجك هو غمط اهل دارفور حقوقهم في السلطة والثروة. فان جئت لاجل دارفور واهلها فلن تحقق فينا المساواة ولن تبسط العدل وستميل كل الميل الي اهلك ولن تكون بدعا في ذلك. فقد سبق الي ذلك اخ لك اسمه داؤد يحي بولاد خرج من اجل كرامة اهله الفور ولم يدعي انه خرج من اجل العدل والمساواة. اما انتم فقد رفعتم السلاح في وجه الدولة المركزية من اجل العدل والمساواة في كل انحاء السودان فان صدقتم كنا لكم عونا وسندا وان تنكبتم الطريق وحدتم عن جادة الطريق وعهدكم مع الشهداء فحسبنا الله فبكم ونعم الوكيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.